تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
للمبالغة كزيد عدل . وقوله :
إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً
اي تكذيبا عجيبا يصرون عليه ، تعليل يوضح موافقة جزائهم لعملهم ، وذلك أنهم لم يرجوا الحساب يوم الفصل فأيسوا من الحياة الآخرة وكذبوا بالآيات الدالة فأنكروا التوحيد والنبوة وتعدوا في أعمالهم طور العبودية فنسوا اللّه تعالى فنسيهم وحرم عليهم سعادة الدار الآخرة فلم يبق لهم إلا الشقاء ولا يجدون فيها إلا ما يكرهون ، ولا يواجهون إلا ما يتعذبون به وهو قوله :
« فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً »
. وفي الآية أعني قوله :
« جَزاءً وِفاقاً »
دلالة على المطابقة التامة بين الجزاء والعمل فالإنسان لا يريد بعمله إلا الجزاء الذي بإزائه والتلبس بالجزاء تلبس بالعمل بالحقيقة قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( التحريم / 7 ) . وقوله :
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتاباً
أي كل شيء ومنه الأعمال ضبطناه وبيناه في كتاب جليل القدر فالآية في معنى قوله تعالى :
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ
( يس / 12 ) . أو المراد وكل شيء حفظناه حال كونه مكتوبا أي في اللوح المحفوظ أو في صحائف الأعمال ، وجوز أن يكون الإحصاء بمعنى الكتابة أو الكتابة بمعنى الإحصاء فإن الإحصاء والكتابة يتشاركان في معنى الضبط والمعنى كل شيء أحصيناه إحصاء أو كل شيء كتبناه كتابا . والآية على أي حال متمم للتعليل السابق ، والمعنى الجزاء موافق لأعمالهم لأنهم كانوا على حال كذا وكذا وقد حفظناها عليهم فجزيناهم بها جزاء وفاقا . قوله تعالى :
فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً
تفريع على ما تقدم من تفصيل عذابهم مسوق لإيئاسهم من أن يرجوا نجاة من الشقوة وراحة ينالونها .