تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
قوله تعالى :
لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً
الأحقاب الأزمنة الكثيرة والدهور الطويلة من غير تحديد . وهو جمع اختفوا في واحدة فقيل : واحده حقب بالضم فالسكون أو بضمتين ، وقد وقع في قوله تعالى :
أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً
( الكهف / 60 ) ، وقيل : حقب بالفتح فالسكون وواحد الحقب حقبة بالكسر فالسكون قال الراغب : والحق أن الحقبة مدة من الزمان مبهمة . انتهى . وحد بعضهم الحقب بثمانين سنة أو ببضع وثمانين سنة وزاد آخرون أن السنة منها ثلاثمائة وستون يوما كل يوم يعدل ألف سنة ، وعن بعضهم أن الحقب أربعون سنة وعن آخرين أنه سبعون ألف سنة إلى غير ذلك ولا دليل من الكتاب يدل على شيء من هذه التحديدات ولم يثبت من اللغة شيء منها . وظاهر الآية أن المراد بالطاغين المعاندون من الكفار ويؤيده قوله ذيلا :
« إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً »
. وقد فسروا
« أَحْقاباً »
في الآية بالحقب بعد الحقب فالمعنى حالكون الطاغين لابثين في جهنم حقبا بعد حقب بلا تحديد ولا نهاية فلا تنفي الآية ما نص عليه القرآن من خلود الكفار في النار . قوله :
لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً
ظاهر المقابلة بين البرد والشراب أن المراد بالبرد مطلق ما يتبرد به غير الشراب كالظل الذي يستراح اليه بالاستظلال فالمراد بالذوق مطلق النيل والمس . قوله تعالى :
إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً
الحميم الماء الحار شديد الحر ، والغساق صديد أهل النار . قوله تعالى :
جَزاءً وِفاقاً
- إلى قوله -
كِتاباً
المصدر بمعنى اسم الفاعل والمعنى يجزون جزاء موافقا لما عملوا أو بتقدير مضاف أي جزاء ذا وفاق أو اطلاق الوفاق على الجزاء
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 571 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي