تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
ويفعل بهم باعتراض عليه أو شفاعة فيهم لكن الملائكة - وهم ممن لا يملكون منه خطابا - منزهون عن وصمة الاعتراض عليه تعالى وقد قال فيهم :
عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ
( الأنبياء / 27 ) وكذلك الروح الذي هو « 1 » كلمته وقوله ، وقوله « 2 » حق ، وهو تعالى « 3 » الحق المبين والحق لا يعارض الحق ولا يناقضه . ومن هنا يظهر أن المراد بالخطاب الذي لا يملكونه هو الشفاعة وما يجري مجراها من وسائل التخلص من الشر كالعدل والبيع والخلة والدعاء والسؤال قال تعالى :
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ
( البقرة 254 ) ، وقال :
وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ
( البقرة / 123 ) ، وقال :
يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ
( هود / 105 ) . وبالجملة قوله :
« لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً »
ضمير الفاعل في
« لا يَمْلِكُونَ »
لجميع المجموعين ليوم الفصل من الملائكة والروح والإنس والجن كما هو المناسب للسياق الحاكي عن ظهور العظمة والكبرياء دون خصوص الملائكة والروح لعدم سبق الذكر ودون خصوص الطاغين كما قيل لكثرة الفصل ، والمراد بالخطاب الشفاعة وما يجري مجراها كما تقدم . وقوله :
يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا
ظرف لقوله :
« لا يَمْلِكُونَ »
وقيل : لقوله :
« لا يَتَكَلَّمُونَ »
وهو بعيد مع صلاحية ظرفيته لما سبقه . والمراد بالروح المخلوق الأمري الذي يشير اليه قوله تعالى :
قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
( الإسراء / 85 ) . وقوله :
لا يَتَكَلَّمُونَ
بيان لقوله :
« لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً »
وضمير الفاعل لأهل الجمع من الروح والملائكة والإنس والجن على ما يفيده السياق .
هامش
( 1 ) . النحل : 40 . ( 2 ) . الانعام : 73 . ( 3 ) . النور : 25 .