( القارعة / 5 ) ، وقال :
وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا
( الواقعة / 5 ) ، وقال :
وَإِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ
( المرسلات / 10 ) .
فتسيير الجبال ودكها ينتهي بها إلى بسها ونسفها وصيرورتها كثيبا مهيلا وكالعهن المنفوش كما ذكره اللّه تعالى وأما صيرورتها سرابا بمعنى ما يتوهم ماء لامعا فلا نسبة بين التسيير وبين السراب بهذا المعنى .
نعم ينتهي تسييرها إلى انعدامها وبطلان كينونتها وحقيقتها بمعنى كونها جبلا فالجبال الراسيات التي كانت ترى حقائق ذوات كينونة قوية لا تحركه العواصف تتبدل بالتسيير سرابا باطلا لا حقيقة له ، ونظيره من كلامه تعالى قوله في أقوام أهلكهم وقطع دابرهم :
فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ
( سبأ / 19 ) ، وقوله :
فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ
( المؤمنون / 44 ) ، وقوله في الأصنام :
إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ
( النجم / 23 ) .
فالآية بوجه كقوله تعالى :
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ
( النمل / 88 ) - بناء على كونه ناظرا إلى صفة زلزلة الساعة - .
قوله تعالى :
إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً
قال في المفردات : الرصد الاستعداد للترقب - إلى أن قال - والمرصد موضع الرصد قال تعالى :
« وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ »
والمرصاد نحوه لكن يقال للمكان الذي اختص بالرصد قال تعالى :
« إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً »
تنبيها على أن عليها مجاز الناس ، وعلى هذا قوله تعالى :
« وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها »
.
انتهى .
قوله تعالى :
لِلطَّاغِينَ مَآباً
الطاغون المتلبسون بالطغيان وهو الخروج عن الحد ، والمآب اسم مكان من الأوب بمعنى الرجوع ، والعناية في عدها مآبا للطاغين أنهم هيئوها مأوى لأنفسهم وهم في الدنيا ثم إذا انقطعوا عن الدنيا آبوا ورجعوا إليها .