وقيل : الضمير للروح والملائكة ، وقيل : للناس ووقع
« لا يَمْلِكُونَ »
بما مرّ من معناه و
« لا يَتَكَلَّمُونَ »
في سياق واحد لا يلائم شيئا من القولين .
وقوله :
إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ
بدل من ضمير الفاعل في
« لا يَتَكَلَّمُونَ »
أريد به بيان من له أن يتكلم منهم يومئذ باذن اللّه فالجملة في معنى قوله :
يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ
( هود / 105 ) على ظاهر إطلاقه .
وقوله :
وَقالَ صَواباً
أي قال قولا صوابا لا يشوبه خطأ وهو الحق الذي لا يداخله باطل ، والجملة في الحقيقة قيد للإذن كأنه قيل : إلا من أذن له الرحمن ولا يأذن إلا لمن قال صوابا فالآية في معنى قوله تعالى :
وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
( الزخرف / 86 ) « 1 » .
قوله تعالى :
ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ
إشارة إلى يوم الفصل المذكور في السورة الموصوف بما مر من الأوصاف وهو في الحقيقة خاتمة الكلام المنعطفة إلى فاتحة السورة وما بعده أعني قوله :
« فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً »
الخ ؛ فضل تفريع على البيان السابق .
والإشارة اليه بالإشارة البعيدة للدلالة على فخامة أمره والمراد بكونه حقا ثبوته حتما مقضيا لا يتخلف عن الوقوع .
قوله تعالى :
فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً
أي مرجعا إلى ربه ينال به ثواب المتقين وينجو به من عذاب الطاغين ، والجملة كما أشرنا اليه تفريع على ما تقدم من الأخبار بيوم الفصل والاحتجاج عليه ووصفه ، والمعنى إذا كان كذلك فمن شاء الرجوع إلى ربه فليرجع .
قوله تعالى :
إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً
الخ ؛ المراد به عذاب الآخرة ، وكونه قريبا
هامش
( 1 ) . النبأ 17 - 40 : كلام فيما هو الروح في القرآن .