تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
وحد مضروب لفصل القضاء بينهم والتعبير بلفظ
« كانَ »
للدلالة على ثبوته وتعينه في العلم الإلهي على ما ينطق به الحجة السابقة الذكر ، ولذا أكد الجملة بأن . والمعنى : إن يوم فصل القضاء الذي نبؤه نبأ عظيم كان في علم اللّه يوم خلق السماوات والأرض وحكم فيها النظام الجاري حدا مضروبا ينتهي اليه هذا العالم فإنه تعالى كان يعلم أن هذه النشأة التي أنشأها لا تتم إلا بالانتهاء إلى يوم يفصل فيه القضاء بينهم . قوله تعالى :
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً
قد تقدم الكلام في معنى نفخ الصور كرارا ، والأفواج جمع فوج وهي الجماعة المارة المسرعة على ما ذكره الراغب . وفي قوله :
فَتَأْتُونَ أَفْواجاً
جري على اخطاب السابق الملتفت اليه قضاء لحق الوعيد الذي يتضمنه قوله :
« كَلَّا سَيَعْلَمُونَ »
وكأن الآية ناظرة إلى قوله تعالى :
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ
( الإسراء / 71 ) . قوله تعالى :
وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً
فاتصل به عالم الإنسان بعالم الملائكة . وقيل : التقدير فكانت ذات أبواب ، وقيل : صار فيها طرق ولم يكن كذلك من قبل ، ولا يخلو الوجهان من تحكم فليتدبر . قوله تعالى :
وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً
السراب هو الموهوم من الماء اللامع في المفاوز ويطلق على كل ما يتوهم ذا حقيقة ولا حقيقة له على طريق الاستعارة . ولعل المراد بالسراب في الآية هو المعنى الثاني . بيان ذلك : أن تسيير الجبال ودكها ينتهي بالطبع إلى تفرق أجزائها وزوال شكلها كما وقع في مواضع من كلامه تعالى عند وصف زلزلة الساعة وآثارها إذ قال :
وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً
( الطور / 10 ) وقال :
وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً
( الحاقة / 14 ) ، وقال :
وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا
( المزمل / 14 ) ، وقال :
وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ