تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
يسأل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن التسبيح والتهليل فقال له عمر بن الخطاب : مه أكثرت على رسول اللّه فقال : مه يا عمر وأنزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ
حتى إذا أتى على ذكر الجنة زفر الأسود زفرة خرجت نفسه فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : مات شوقا إلى الجنة . وفيه أخرج ابن وهب عن ابن زيد أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قرء هذه السورة هل أتى على الإنسان حين من الدهر وقد أنزلت عليه وعنده رجل أسود فلما بلغ صفة الجنان زفر زفرة فخرجت نفسه فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أخرج نفس صاحبكم الشوق إلى الجنة . أقول : وهذه الروايات الثلاث على تقدير صحتها لا تدل على أزيد من كون نزول السورة مقارنا لقصة الرجل وأما كونها سببا للنزول فلا ، وهذا المعنى في الرواية الأخيرة أظهر وبالجملة لا تنافي الروايات الثلاث نزول السورة في أهل البيت عليهم السّلام . على أن رواية ابن عمر للقصة الظاهرة في حضوره القصة وقد هاجر إلى المدينة وهو ابن إحدى عشرة سنة من شواهد وقوع القصة بالمدينة . وفي الدر المنثور أيضا أخرج النحاس عن ابن عباس قال : نزلت سورة الانسان بمكة . أقول : هو تلخيص حديث طويل أورده النحاس في كتاب الناسخ والمنسوخ ، وقد نقله في الإتقان وهو معارض لما تقدم نقله مستفيضا عن ابن عباس من نزول السورة بالمدينة وأنها نزلت في أهل البيت عليهم السّلام . على أن سياق آياتها وخاصة قوله :
« يُوفُونَ بِالنَّذْرِ »
« وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ »
الخ ؛ سياق قصة واقعة وذكر الأسير فيمن أطعموهم نعم الشاهد على نزول الآيات بالمدينة إذ لم يكن للمسلمين أسير بمكة كما تقدمت الإشارة إلى ذلك . قال بعضهم ما ملخصه : ان الروايات مختلفة في مكية هذه السورة ومدنيتها والأرجح أنها مكية بل الظاهر من سياقها انها من عتائق السور القرآنية النازلة بمكة في أوائل البعثة يؤيد
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 536 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي