تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
ذلك ما ورد فيها من صور النعم الحسية المفصلة الطويلة وصور العذاب الغليظ كما يؤيده ما ورد فيها من أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالصبر لحكم ربه وأن لا يطيع منهم آثما أو كفورا ويثبت على ما نزل عليه من الحق ولا يداهن المشركين من الأوامر التي كانت تنزل بمكة عند اشتداد الأذى على الدعوة وأصحابها بمكة كما في السورة القلم والمزمل والمدثر فلا عبرة باحتمال مدنية السورة . وهو فاسد اما ما ذكره من اشتمال السورة على صور النعم الحسية المفصلة الطويلة وصور العذاب الغليظ فليس ذلك مما يختص بالسور المكية حتى يقضي بها على كون السورة مكية فهذه سورة الرحمن وسورة الحج مدنيتان على ما تقدمت في الروايات المشتملة على ترتيب نزول السور القرآنية وقد اشتملتا من صور النعم الحسية المفصلة الطويلة وصور العذاب الغليظ على ما يربو ويزيد على هذه السورة بكثير . واما ما ذكره من اشتمال السورة على امر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالصبر وان لا يطيع منهم آثما أو كفورا ولا يداهنهم ويثبت على ما نزل عليه من الحق ففيه ان هذه الأوامر واقعة في الفصل الثاني من آيات السورة وهو قوله :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا
إلى آخر السورة ؛ ومن المحتمل جدا ان يكون هذا الفصل من الآيات - وهو ذو سياق تام مستقل - نازلا بمكة ، ويؤيده ما في كثير من الروايات المتقدمة ان الذي نزل في أهل البيت بالمدينة هو الفصل الأول من الآيات ، وعلى هذا أول السورة مدني وآخرها مكي . ولو سلم نزولها دفعة واحدة فأمره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالصبر لا اختصاص له بالسور المكية فقد ورد في قوله :
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً
( الكهف / 28 ) والآية - على ما روي - مدنية والآية - كما ترى - متحدة المعنى مع قوله :
« فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ »
الخ ؛ وهي في سائق شبيه جدا بسياق هذه الآيات فراجع وتأمل .