ثم الذي كان يلقاه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من اذى المنافقين والذين في قلوبهم مرض والجفاة من ضعفاء الايمان لم يكون بأهون من اذى المشركين بمكة يشهد بذلك اخبار سيرته .
ولا دليل أيضا على انحصار الإثم والكفور في مشركي مكة فهناك غيرهم من الكفار وقد أثبت القرآن الإثم لجمع من المسلمين في موارد كقوله :
لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ
( النور / 11 ) ، وقوله :
وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً
( النساء / 112 ) .
وفي المجمع وروى العياشي باسناده عن عبد اللّه بن بكير عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قوله :
« لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً »
قال : كان شيئا ولم يكن مذكورا .
أقول : وروى فيه أيضا عن عبد الأعلى مولى آل سام عن أبي عبد اللّه عليه السّلام مثله .
وفيه أيضا عن العياشي باسناده عن سعيد الحذاء عن أبي جعفر عليه السّلام قال : كان مذكورا في العلم ولم يكن مذكورا في الخلق .
أقول : يعنى انه كان له ثبوت في علم اللّه ثم خلق بالفعل فصار مذكورا فيمن خلق .
وفي الكافي باسناده عن مالك الجهني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الآية قال : كان مقدرا غير مذكور .
أقول : هو في معنى الحديث السابق .
وفي تفسير القمي في الآية قال : لم يكن في العلم ولا في الذكر ، وفي حديث آخر : كان في العلم ولم يكن في الذكر .
أقول : معنى الحديث الأول انه لم يكن في علم الناس ولا فيمن يذكرونه فيما بينهم ، ومعنى الثاني انه كان في علم اللّه ولم يكن مذكورا عند الناس .
وفي تفسير القمي أيضا في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله تعالى :
« أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ »
قال : ماء الرجل والمرأة اختلطا جميعا .