بيان :
قوله تعالى :
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً
معطوف على قوله :
« أَنَّهُ اسْتَمَعَ »
الخ ؛ وجملة
« أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ »
في موضع التعليل لقوله :
« فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً »
والتقدير لا تدعوا مع اللّه أحدا غيره لأن المساجد له .
والمراد بالدعاء العبادة وقد سماها اللّه دعاء كما في قوله :
وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ
( المؤمن / 60 ) .
وعن الإمام الجواد عليه السّلام أن المراد بالمساجد الأعضاء السبعة التي يسجد عليها في الصلاة وهي الجبهة والكفان والركبتان وأصابع الرجلين ، وستوافيك روايته في البحث الروائي التالي إن شاء اللّه ، ونقل ذلك أيضا عن سعيد بن جبير والفراء والزجاج .
والأنسب على هذا أن يكون المراد بكون مواضع السجود من الانسان للّه اختصاصها به اختصاصا تشريعيا ، والمراد بالدعاء السجدة لكونها أظهر مصاديق العبادة أو الصلاة بما أنها تتضمن السجود للّه سبحانه .
والمعنى : وأوحى إلي أن أعضاء السجود يختص باللّه تعالى فاسجدوا له بها - أو اعبدوه