يريده ويأمر به ، والقاسطون هم المائلون إلى الباطل قال في المجمع : القاسط هو العادل عن الحق والمقسط العادل إلى الحق ، انتهى .
والمعنى : أنا معشر الجن منقسمون إلى من يسلم لأمر اللّه مطيعين له ، وإلى من يعدل عن التسليم لأمر اللّه وهو الحق .
وقوله :
فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً
تحري الشيء توخيه وقصده ، والمعنى فالذين أسلموا فأولئك قصدوا إصابة الواقع والظفر بالحق .
قوله تعالى :
وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً
فيعذبون بتسعرهم واشتعالهم بأنفسهم كالقاسطين من الانس قال تعالى :
فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ
( البقرة / 26 ) .
وقد عد كثير منهم قوله :
« فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ
- إلى قوله -
لِجَهَنَّمَ حَطَباً »
تتمة لكلام الجن يخاطبون به قومهم وقيل : إنه من كلامه تعالى يخاطب به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
قوله تعالى :
وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ
« أَنْ »
مخففة من الثقيلة ، والمراد بالطريقة طريقة الاسلام ، والاستقامة عليها لزومها والثبات على ما تقتضيه من الايمان باللّه وآياته .
والماء الغدق الكثير منه ، ولا يبعد أن يستفاد من السياق أن قوله :
« لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً »
مثل أريد به التوسعة في الرزق ، ويؤيده قوله بعده :
« لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ »
.
والمعنى : وأنه لو استقاموا أي الجن والانس على طريقة الاسلام للّه لرزقناهم رزقا كثيرا لنمتحنهم في رزقهم فالآية في معنى قوله :
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
( الأعراف / 96 ) .
والآية من كلامه تعالى معطوف على قوله في أول السورة :
« أَنَّهُ اسْتَمَعَ »
الخ .
قوله تعالى :
وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً
العذاب الصعد