تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
بها - ولا تجسدوا - أو لا تعبدوا - أحدا غيره . قوله تعالى :
وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً
اللبد بالكسر فالفتح جمع لبدة بالضم فالسكون المجتمعة المتراكمة ، والمراد بعبد اللّه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما تدل عليه الآية التالية ، والتعبير بعبد اللّه كالتمهيد لقوله في الآية التالية :
« قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي »
. والأنسب لسياق الآيات التالية أن يكون مرجع ضميري الجمع في قوله :
« كادُوا يَكُونُونَ »
المشركين وقد كانوا يزدحمون عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا صلى وقرء القرآن يستهزءون ويرفعون أصواتهم فوق صوته على ما نقل . والمعنى : وأنه لما قام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعبد اللّه بالصلاة كاد المشركون يكونون بازدحامهم لبدا مجتمعين متراكمين . قوله تعالى :
قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً
أمر منه تعالى للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يبين لهم وجه عبادته بيانا يزيل عنهم الحيرة حيث رأوا منه ما لم يكونوا رأوه من أحد غيره ، ويتعجبون حاملين له على نوع من المكيدة والمكر بأصنامهم أو خدعة بهم لأغراض أخر دنيوية . ومحصل البيان : أني لست أريد بما آتي به من العمل شيئا من المقاصد التي تحسبونها وترمونني بها وإنما أدعو ربي وحده غير مشرك به أحدا وعبادة الانسان لمن عرفه ربا لنفسه مما لا ينبغي أن يلام أو يتعجب منه . قوله تعالى :
قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً
الذي يفيده سياق الآيات الكريمة أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يبين فيها بأمر من ربه موقع نفسه وبالنسبة إلى ربه وبالنسبة إلى الناس . أما موقعه بالنسبة إلى ربه فهو أنه يدعوه ولا يشرك به أحدا وهو قوله :
« قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً »
. وأما موقعه بالنسبة إليهم فهو أنه بشر مثلهم لا يملك لهم ضرا ولا رشدا حتى يضرهم بما