رشدا إلا تبليغا من اللّه ورسالاته ، ويبعده الفصل بين المستثنى والمستثنى منه بقوله :
« لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ »
الخ ؛ وهو كلام مستأنف .
ومعنى الآيتين على ما قدمنا : قل لن يجيرني من اللّه أحد فيمنعني منه ولن أجد من دونه مكانا ألتجئ اليه إلا تبليغا كائنا منه ورسالاته أي إلا أن أمتثل ما أمرني به من التبليغ منه تعالى ببيان أسمائه وصفاته وإلا رسالاته في شرائع الدين .
قوله تعالى :
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً
إفراد ضمير
« لَهُ »
باعتبار لفظ
« مِنَ »
كما أن جمع
« خالِدِينَ »
باعتبار معناها .
وعطف الرسول على اللّه في قوله :
« وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ »
لكون معصيته معصية للّه تعالى إذ ليس له إلا رسالة ربه فالرد عليه فيما أتى به رد على اللّه سبحانه وطاعته فيما يأمر به طاعة للّه قال تعالى :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
( النساء / 80 ) .
والمراد بالمعصية - كما يشهد به سياق الآيات السابقة - معصية ما أمر به من التوحيد أو التوحيد وما يتفرع عليه من أصول الدين وفروعه فلا يشمل التهديد والوعيد بخلود النار إلا الكافرين بأصل الدعوة دون مطلق أهل المعصية المتخلفين عن فروع الدين فالاحتجاج بالآية على تخليد مطلق العصاة في النار في غير محله .
والظاهر أن قوله :
« وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ »
إلى آخر الآية ؛ من كلام اللّه سبحانه لا من تتمة كلام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
قوله تعالى :
حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً
لقوله :
« حَتَّى »
دلالة على معنى مدخولها غاية له ومدخولها يدل على أنهم كانوا يستضعفون النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعدّ ناصريه - وهم المؤمنون - ضعفاء واستقلال عدده بعدّ عددهم قليلا فالكلام يدل على معنى محذوف هو غايته كقولنا : لا يزالون يستضعفون ناصريك ويستقلون عددهم حتى إذا رأوا ما يوعدون ، الخ .