تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
وذكر بعضهم أن قوله :
« طَرائِقَ قِدَداً »
منصوب على الظرفية أي في طرائق قدد وهي المذاهب المتفرقة المتشتتة ، وقال آخرون إنه على تقدير مضاف أي ذوى طرائق ، ولا يبعد أن يكون من الاستعارة بتشبيههم أنفسهم في الاختلاف والتباين بالطرق المقطوع بعضها من بعض الموصلة إلى غايات متشتتة . والمعنى : وأنا منا الصالحون طبعا ومنا غير ذلك كنا في مذاهب مختلفة أو ذوي مذاهب مختلفة أو كالطرق المقطوعة بعضها عن بعض . قوله تعالى :
وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً
الظن هو العلم اليقيني ، والأنسب أن يكون المراد بقوله :
« لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ »
إعجازه تعالى بالغلبة عليه فيما يشاء فيها وذلك بالإفساد في الأرض وإخلال النظام الذي يجري فيها فإن إفسادهم لو أفسدوا من القدر ، والمراد بقوله :
« وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً »
إعجازه تعالى بالهرب منه إذا طلبهم حتى يفوتوه فلا يقدر على الظفر بهم . قوله تعالى :
وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً
المراد بالهدى القرآن باعتبار ما يتضمنه من الهدى ، والبخس النقص على سبيل الظلم ، والرهق غشيان المكروه . والفاء في قوله :
« فَمَنْ يُؤْمِنْ »
للتفريع وهو من تفريع العلة على المعلول لإفادة الحجة في إيمانهم بالقرآن من دون ريث ولا مهل . ومحصل المعنى : أنا لما سمعنا القرآن الذي هو الهدى بادرنا إلى الإيمان به من دون مكث لأن من آمن به فقد آمن بربه ومن يؤمن بربه فلا يخاف نقصانا في خير أو غشيانا من مكروه حتى يكف عن المبادرة والاستعجال ويتروى في الإقدام عليه لئلا يقع في بخس أو رهق . قوله تعالى :
وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً
المراد بالاسلام تسليم الأمر للّه تعالى فالمسلمون المسلمون له الأمر المطيعون له فيما
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 460 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي