تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
هو الذي يتصعد على المعذب ويغلبه ، وقيل : هو العذاب الشاق . والإعراض عن ذكر اللّه لازم عدم الاستقامة على الطريقة وهو الأصل في سلوك العذاب ، ولذا وضع موضعه ليدل على السبب الأصلي في دخول النار . وهو الوجه أيضا في الالتفات عن التكلم مع الغير إلى الغيبة في قوله :
« ذِكْرِ رَبِّهِ »
وكان مقتضى الظاهر أن يقال : ذكرنا وذلك أن صفة الربوبية هي المبدأ الأصلي لتعذيب المعرضين عن ذكره تعالى فوضعت موضع ضمير المتكلم مع الغير ليدل على المبدإ الأصلي كما وضع الإعراض عن الذكر موضع عدم الاستقامة ليدل على السبب . قيل : وقوله :
« يَسْلُكْهُ »
مضمن معنى يدخله ولذا عدي إلى المفعول الثاني ، والمعنى ظاهر « 1 » .

[ سورة الجن ( 72 ) : الآيات 18 إلى 28 ]

وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً ( 18 ) وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً ( 19 ) قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً ( 20 ) قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً ( 21 ) قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً ( 22 ) إِلاَّ بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسالاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ( 23 ) حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً ( 24 ) قُلْ إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً ( 25 ) عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ( 26 ) إِلاَّ مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ( 27 ) لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً ( 28 )
هامش
( 1 ) . الجن 1 - 17 : بحث روائي في الجن .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 462 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي