يريد أن يرشدهم من الخير إلى ما يريد بما عنده من القدرة ، وأنه مأمور من اللّه بدعوتهم أمرا ليس له إلا أن يمتثله فلا مجير يجيره منه ولا ملجأ يلتجئ اليه لو خالف وعصى كما ليس لهم إلا أن يطيعوا اللّه ورسوله ومن يعص اللّه ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا ، وسيعلمون إذا رأوا ما يوعدون .
ولازم هذا السياق أن يكون المراد بملك الضر القدرة على إيقاع الضر بهم فيوقعه بهم إذا أراد ، والمراد بملك الرشد القدرة على إيصال النفع إليهم بإصابة الواقع أي أني لا أدعي أني أقدر أن أضركم أو أنفعكم ، وقيل : المراد بالضر الغي المقابل للرشد تعبيرا باسم المسبب عن السبب .
قوله تعالى :
قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسالاتِهِ
الإجارة إعطاء الجوار وحكمه حماية المجير للجار ومنعه ممن يقصده بسوء ، والظاهر أن الملتحد اسم مكان وهو المكان الذي يعدل وينحرف اليه للتحرز من الشر ، وقيل : المدخل ويتعلق به قوله :
« مِنْ دُونِهِ »
وهو كالقيد التوضيحي والضمير للّه والبلاغ التبليغ .
وقوله :
إِلَّا بَلاغاً
استثناء من قوله :
« مُلْتَحَداً »
وقوله :
« مِنَ اللَّهِ »
متعلق بمقدر أي كائنا من اللّه وليس متعلقا بقوله :
« بَلاغاً »
لأنه يتعدى بعن لا بمن ولذا قال بعض من جعله متعلقا ببلاغا : إن
« مِنَ »
بمعنى عن ، والمعنى على أي حال إلا تبليغ ما هو تعالى عليه من الأسماء والصفات .
وقوله :
وَرِسالاتِهِ
قيل : معطوف على
« بَلاغاً »
والتقدير إلا بلاغا من اللّه وإلا رسالاته وقيل : معطوف على لفظ الجلالة ومن بمعنى عن ، والمعنى إلا بلاغا عن اللّه وعن رسالاته .
وفيما استثني منه بلاغا قول آخر وهو أنه مفعول
« لا أَمْلِكُ »
والمعنى لا أملك لكم ضرا ولا