بعض أو يفوت من بعضها الوصف اللازم فيه لحصول الغاية المطلوبة .
والخطاب في
« ما تَرى »
خطاب عام لكل من يمكنه الرؤية وفي إضافة الخلق إلى الرحمن إشارة إلى أن الغاية منه هي الرحمة العامة ، وتنكير
« تَفاوُتٍ »
وهو في سياق النفي وإدخال
« مِنْ »
عليه لإفادة العموم .
وقوله :
فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ
الفطور الاختلال والوهي ، والمراد بإرجاع البصر النظر ثانيا وهو كناية عن المداقّة في النظر والإمعان فيه .
قوله تعالى :
ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ
الخاسئ من خسأ البصر إذا انقبض عن مهانة كما قال الراغب ، وقال أيضا :
الخاسر المعيا لانكشاف قواه ، ويقال للمعيا : حاسر ومحسور : أما الحاسر فتصور أنه بنفسه قد حسر قوّته ، وأما المحسور فتصور أن التعب قد حسره ، وقوله عزّ وجل :
« يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ »
يصح أن يكون بمعنى حاسر وأن يكون بمعنى محسور . انتهى .
وقوله :
كَرَّتَيْنِ
الكرّة الرجعة والمراد بالتثنية التكثير والتكرير ، والمعنى : ثم ارجع البصر رجعة بعد رجعة أي رجعات كثيرة ينقلب إليك البصر منقبضة مهينة والحال أنه كليل معيا لم يجد فطورا .
فقد أشير في الآيتين إلى أن النظام الجاري في الكون نظام واحد متصل الأجزاء مرتبط الأبعاض .
قوله تعالى :
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ
إلى آخر الآية ؛ المصابيح جمع مصباح وهو السراج سمّي الكواكب مصابيح لإنارتها وإضاءتها وقد تقدم كلام في ذلك في تفسير سورة حم السجدة .
وقوله :
وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ
أي وجعلنا الكواكب التي زيّنا بها السماء رجوما يرجم بها من استرق السمع من الشياطين كما قال تعالى :
إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ