تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
الْغَيْظِ
قال الراغب : الشهيق طول الزفير وهو رد النفس والزفير مده انتهى ، والفوران كما في المجمع ارتفاع الغليان ، والتميز : التقطع والتفرق ، والغيظ : شدة الغضب ، والمعنى : إذا طرح الكفار في جهنم سمعوا لها شهيقا - أي تجذبهم إلى داخلها كما يجذب الهواء بالشهيق إلى داخل الصدر - وهي تغلي بهم فترفعهم وتخفضهم تكاد تتلاشى من شدة الغضب . قوله تعالى :
كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ
الفوج - كما قاله الراغب - الجماعة المارة المسرعة ، وفي قوله :
« كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ »
إشارة إلى أن الكفار يلقون في النار جماعة جماعة كما يشير اليه قوله :
وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً
( الزمر / 71 ) ، وإنما يلقون كذلك بلحوق التابعين لمتبوعيهم في الضلال كما قال تعالى :
وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ
( الأنفال / 37 ) ، وقد تقدم بعض توضيحه في ذيل الآية من سورة الأنفال . والخزنة جمع خازن وهو الحافظ على الشيء المدخر والمراد بهم الملائكة الموكلون على النار المدبرون لأنواع عذابها قال تعالى :
عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ
( التحريم / 6 ) ، وقال :
وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ
- إلى أن قال -
عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً
( المدثر / 31 ) . والمعنى : كلما طرح في جهنم جماعة من جماعات الكفار المسوقين إليها سألهم الملائكة الموكلون على النار الحافظون لها - توبيخا - ألم يأتكم نذير ؟ وهو النبي المنذر . قوله تعالى :
قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا
إلى آخر الآية ؛ حكاية جوابهم لسؤال الخزنة ، وفيه تصديق أنهم قد جاءهم نذير فنسبوه إلى الكذب واعتراف . وقوله :
ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ
بيان لتكذيبهم ، وكذا قوله :
« إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ »
وقيل : قوله :
« إِنْ أَنْتُمْ »
الخ ؛ كلام الملائكة يخاطبون به الكفار بعد جوابهم عن سؤالهم بما أجابوا ، وهو بعيد من السياق ، وكذا احتمال كونه من كلام الرسل الذين كذبوهم تحكيه