تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
الشيء كثرة صدور الخيرات والبركات عنه . وقوله :
الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ
يشمل باطلاقه كل ملك ، وجعل الملك في يده استعارة بالكناية عن كمال تسلطه عليه وكونه متصرفا فيه كيف يشاء كما يتصرف ذو اليد فيما بيده ويقلبه كيف يشاء فهو تعالى يملك بنفسه كل شيء من جميع جهاته ، ويملك ما يملكه كل شيء . فتوصيفه تعالى بالذي بيده الملك أوسع من توصيفه بالمليك في قوله :
عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
( القمر ، 55 ) ، وأصرح وآكد من توصيفه في قوله :
لَهُ الْمُلْكُ
( التغابن / 1 ) . وقوله :
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
إشارة إلى كون قدرته غير محدودة بحد ولا منتهية إلى نهاية وهو لازم إطلاق الملك بحسب السياق ، وإن كان إطلاق الملك وهو من صفات الفعل من لوازم إطلاق القدرة وهي من صفات الذات . وفي الآية مع ذلك إيماء إلى الحجة على إمكان ما سيأتي من أمر المعاد . قوله تعالى :
الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ
الحياة كون الشيء بحيث يشعر ويريد ، والموت عدم ذلك لكن الموت على ما يظهر من تعليم القرآن انتقال من نشأة من نشآت الحياة إلى نشأة أخرى كما تقدم استفادة ذلك من قوله تعالى :
نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ
- إلى قوله -
فِي ما لا تَعْلَمُونَ
( الواقعة / 61 ) ، فلا مانع من تعلق الخلق بالموت كالحياة . على أنه لو أخذ عدميا كما عند العرف فهو عدم ملكة الحياة وله حظ من الوجود يصحح تعلق الخلق به كالعمى من البصر والظلمة من النور . وقوله :
« لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا »
غاية خلقه تعالى الموت والحياة ، والبلاء الامتحان والمراد أن خلقكم هذا النوع من الخلق وهو أنكم تحيون ثم تموتون خلق مقدميّ امتحاني يمتاز به منكم من هو أحسن عملا من غيره ومن المعلوم أن الامتحان والتمييز لا يكون إلّا لأمر ما يستقبلكم بعد ذلك وهو جزاء كل بحسب عمله .