فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ
( الحجر / 18 ) ، وقال :
إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ
( الصافات / 10 ) .
قيل : إن الجملة دليل أن المراد بالكواكب المزينة بها السماء مجموع الكواكب الأصلية والشهب السماوية فإن الكواكب الأصلية لا تزول عن مستقرها والكواكب والنجم يطلقان على الشهب كما يطلقان على الأجرام الأصلية .
وقيل : تنفصل من الكواكب شهب تكون رجوما للشياطين أما الكواكب أنفسها فليست تزول إلّا أن يريد اللّه إفناءها .
وهذا الوجه أوفق للأنظار العلمية الحاضرة ، وقد تقدم بعض الكلام في معنى رمي الشياطين بالشهب .
وقوله :
وَأَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ
أي وهيأنا للشياطين وهم أشرار الجن عذاب النار المسعرة المشتعلة .
قوله تعالى :
وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
لما أورد بعض آيات ربوبيته تعالى عقبها بالوعيد على من كفر بربوبيته على ما هو شأن هذه السورة من تداخل الحجج والوعيد والإنذار .
والمراد بالذين كفروا بربوبيته أعم من الوثنيين النافين لربوبيته لغير أربابهم القائلين بأنه تعالى رب الأرباب فقط ، والنافين لها مطلقا والمثبتين لربوبيته مع التفريق بينه وبين رسله كاليهود والنصارى حيث آمنوا ببعض رسله وكفروا ببعض .
والآية مع ذلك متصلة بقوله :
« الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ »
لما فيها من الإشارة إلى البعث والجزاء متصلة بما قبلها كالتعميم بعد التخصيص .
قوله تعالى :
إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ