تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
الملائكة لأولئك الكفار . قوله تعالى :
وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ
يطلق السمع ويراد به إدراك الصوت والقول بالجارحة وربما يراد به ما هو الغاية منه عند العقلاء وهو الالتزام بمقتضاه من الفعل والترك ، ويطلق العقل على تمييز الخير من الشر والنافع من الضار ، وربما يراد به ما هو الغاية منه وهو الالتزام بمقتضاه من طلب الخير والنافع واجتناب الشر والضر ، قال تعالى :
لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ
( الأعراف / 179 ) . وأكثر ما ينتفع بالسمع عامة الناس لقصورهم عن تعقل دقائق الأمور وإدراك حقيقتها والاهتداء إلى مصالحها ومفاسدها وإنما ينتفع بالعقل الخاصة . فقوله :
لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ
أريد بالسمع استجابة دعوة الرسل والالتزام بمقتضى قولهم وهم النصحاء الامناء ، وبالعقل الالتزام بمقتضى ما يدعون اليه من الحق بتعقله والاهتداء العقلي إلى أن حق ومن الواجب أن يخضع الإنسان للحق . وإنما قدم السمع على العقل لأن استعماله من شأن عامة الناس وهم الأكثرون والعقل شأن الخاصة وهم آحاد قليلون . والمعنى : لو كنا في الدنيا نطيع الرسل في نصائحهم ومواعظهم أو عقلنا حجة الحق ما كنا اليوم في أصحاب السعير وهم مصاحبو النار المخلدون فيها . وقيل : إنما جمع بين السمع والعقل لأن مدار التكليف على أدلة السمع والعقل . قوله تعالى :
فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ
كانوا إنما قالوا :
« لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ »
ندامة على ما فرّطوا في جنب اللّه وفوّتوا على أنفسهم من الخير فاعترفوا بأن ما أتوا به كان تبعته دخول النار وكان عليهم أن لا يأتوا به ، وهذا هو الذنب فقد اعترفوا بذنبهم .