مذهباً من المذاهب التي تخالف أهل السنة والجماعة ( 1 ) . وذكر ابن الأثير في أخبار سنة سنة 420 ه : استيلاء السلطان محمود على الري ، فقال : « وصلب من أصحابه الباطنية خلقاً كثيراً ، ونفى المعتزلة إلى خراسان ، وأحرق كتب الفلاسفة ، ومذاهب المعتزلة والنجوم » ( 2 ) . وهذا النص يبين بوضوح سبب مطاردة محمود بن سكبتكين لابن سينا . على أن سلوك ابن سينا الذي يُظْهِر مدى اعتداده بنفسه ، وكثير تعاليه على غيره ، ورغبته القوية في تأكيد عظمته وفرادته ، ثم ميله إلى العيش الرغيد ، وحياة الانفلات ، وانغماسه في الشهوات ، ومعاقرته للخمر ، ورغبته في إقامة مجالس اللهو والموسيقى . إن كل ذلك قد جعل له الكثير من الأعداء ، والحاسدين ، والمبغضين والمنتقدين . ولربما تكون هذه العوامل كلها وسواها قد جعلته يفقد ثقة الناس به ، حتى لقد اتهم بأنه هو الذي أحرق مكتبة الأمير نوح بن نصر الساماني ، صاحب خراسان ، وكانت عديمة النظير . . وذلك بعد أن سمح له الأمير بدخولها ، والاطلاع على ما فيها ، قال ابن خلكان : « واتفق بعد ذلك احتراق تلك الخزانة ، فتفرد أبو علي
مختصر مفيد — صفحة 182
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٨٢
هامش
( 1 ) البداية والنهاية ج 12 ص 6 .
( 2 ) راجع : ابن سينا بين الدين والفلسفة لحمودة غرابة ص 58 عن الكامل في التاريخ ج 9 ص 139 .