المتعصب على الشيعة ، فرَّ إلى طبرستان ، وبعض نواحي خراسان ، ملتجئاً إلى أمير شيعي ، هو شمس المعالي قابوس . وإنما فرَّ منه بسبب وشاية لبعضهم ترتبط بمذهبه . . فاحتماؤه بأمير شيعي ، يشير إلى أن الوشاية تتضمن التهمة بالتشيع ( 1 ) . ونقول : إن محمود بن سكبتكين كان قد طارد ابن سينا مطاردة عنيفة ، وظل على عداوته له حتى مات ، وورث ابنه مسعود هذه العداوة منه ، ولكن ذلك لا يثبت أن ابن سينا كان إمامياً أو إسماعيلياً ولا ينبغي كونه سنياً معتزلياً ، حنفياً . . إذ لعل السبب في عداوته له هو كونه فيلسوفاً ، أو اتهامه بالكفر ، بسبب ما نسب إليه من استحلاله الخمر ، وإنكاره للمعاد الجسماني . حتى لو كانت هذه التهم كاذبة ، لأن كذبها إنما ظهر فيما بعد . . وربما يتأكد هذا الذي ذكرناه ، من خلال النصوص التالية : قال ابن العماد في حوادث سنة 408 ه : « وفيها استتاب القادر بالله - وكان صاحب سنَّة - طائفة من المعتزلة ، والرافضة ، وأخذ خطوطهم ، وأرسل إلى السلطان محمود يأمره ببث السنة في خراسان » ( 2 ) . وقد أنفذ محمود كتبه إلى جميع النواحي باستقصاء من ينتحل
مختصر مفيد — صفحة 181
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٨١
هامش
( 1 ) فلاسفة الشيعة ص 265 وروضات الجنات ج 3 ص 176 وأبو علي ابن سينا ص 16 و 55 وعن أعيان الشيعة ج 1 ص 372 انتهى .
( 2 ) شذرات الذهب ج 3 ص 186 .