ونقول :
إن ذلك كله ، لا يثبت كونه إمامياً اثني عشرياً ، فلاحظ ما يلي :
ألف - إن ما ذكره عن الإمام علي « عليه السلام » لا يثبت إماميته ولا إسماعيليته ، ولا زيديته ، فلعله كان سنياً حنفياً في الفروع ، معتزلياً على الطريقة البغدادية في مسألة التفضيل ، وعدم بطلان ولاية المفضول . .
ب - أما ما ذكره من أن الإمامة تثبت بالنص ، فإنه مما يشترك في القول به كل من الإمامية الاثني عشرية والإسماعيلية . .
على أن كلمته المنقولة عنه في هذا المجال ، إنما صرحت : بأن التعيين بالنص هو الأصوب ، فهو لم يصرح : بأن ما عداه يكون خطأً . . بل يحتمل أن يكون ما عدا الأصوب هو الصواب ، وأن يكون ما عداه هو الخطأ ، أو ما يشملهما معاً . .
ج - أما موضوع العصمة ، فإن الإسماعيلية قائلون أيضاً بها ، وإن كان للعصمة عندهم مفهوم آخر ، لا يمنع من الخطأ الذي نشأ - على حد قولهم - عن نقل الإمامة من إسماعيل إلى الإمام الكاظم « عليه السلام » .
د - ويمكن أن يقال : إن ما ذكره لبيان معنى الأفضلية ، قد يكون جارياً على مذاق الصوفية فيما يرتبط بالأولياء .
أو أنه قد خالف الإسماعيلية في مسألة التفضيل وفي مسألة العصمة أيضاً ، وفي عدم صحة نسبة الاجتهاد للنبي « صلى الله عليه وآله » .
ومن المعلوم : أن مخالفته لهم في هذه المسائل لا تثبت أنه
مختصر مفيد — صفحة 185
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٨٥