اليوم الثالث عشر من منى بعد الزوال . . ( 1 ) وطاف بالبيت وخرج من مكة . . ( 2 ) . وذلك : لأن أي تعلل ، أو تأخير ، سيكون معناه : أن يخرج أشتات من الناس إلى بلادهم ، ولا يتمكن « صلى الله عليه وآله » من إيصال ما يريد إيصاله إليهم . ومن الطبيعي أن يتقيد الناس في مسيرهم بمسيره « صلى الله عليه وآله » والكون في ركبه ، وتحت رايته طلباً لليسر والأمن ، والبركة ، والفوز بسماع تعاليمه « صلى الله عليه وآله » والاستفادة من توجيهاته . وقد قطع « صلى الله عليه وآله » المسافة ما بين مكة والجحفة ، حيث غدير خم - وهي عشرات الأميال - في أربعة أيام فقط ، حيث نصب علياً « عليه السلام » هناك ليبايعه الناس إماماً للأمة ، وقد بايعه نفس أولئك المعترضين على النبي « صلى الله عليه وآله » في عرفات ، ولم يجرؤوا على التفوه ببنت شفة إلا همساً . . لأنهم وجدوا أنفسهم أفراداً ، لا يتجاوز عددهم عشرات من الناس بين عشرات الألوف ، بعد أن تركوا حماتهم - وهم أهل مكة وما ولاها - وراء ظهورهم ، وأما اليمن ، فقد أسلمت طائفة من أهلها قبل أيام يسيرة على يد الإمام علي « عليه السلام » ، الذي لحق برسول الله « صلى الله عليه
مختصر مفيد — صفحة 123
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٢٣
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية ( ط سنة 1391 ه - ) ج 3 ص 306 .
( 2 ) السيرة الحلبية ( ط سنة 1391 ه - ) ج 3 ص 307 .