تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مفيد — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
وأهله رغم هذه الحروب ، التي لم تخب نارها إلا في فتح مكة قبل مدة يسيرة , حيث اضطرت قريش إلى الانكفاء عن الصراع السافر إلى التدبير التآمري الماكر . لقد أدركت قريش : أن النبي « صلى الله عليه وآله » بصدد الإعداد لأمر عظيم , لا يمكنها القبول به . ألا وهو إبلاغ الأمة بأسرها بإمامة علي « عليه السلام » وخلافته له من بعدها . . وأن هذا الإبلاغ يتم بصورة لا تترك لها أية فرصة للتخلص والتملص ، والمناورة , وتصبح مقهورة على تجرع الغصة . . فلقد أعلن النبي « صلى الله عليه وآله » في سنة عشر للهجرة عزمه على الحج , وأرسل إلى الآفاق يخبرهم بذلك . . ونفر إليه الناس سراعاً من كل حدب وصوب واجتمعت في ذلك الموسم عشرات الألوف من كل بلد وحي وقبيلة , ليحجوا مع أكرم مخلوق , وأفضل نبي , ثم يرجعون إلى بلادهم من سفر محفوف بالأخطار وبعد طول انتظار , ويحدثونهم بما جرى لهم وصار . وسيصغي الناس إليهم بشغف وبتلذذ , فإن للحجاج أحاديثهم وذكرياتهم , التي يرغب الناس في سماعها حتى لو كانت لا تعني لهم شيئاً في الظروف العادية فكيف إذا كانت هذه الأحاديث لها علاقة بأفضل وأكمل , وأقدس , وأعزِّ , وأغلى , وأشرف إنسان في الوجود , وسيحدثونهم عن كل لفتة وبسمة , وعن كل كلمة وحركة , وغير ذلك مما لا بد أن يبقى محفوراً في قلوبهم . . طيلة حياتهم . .
مختصر مفيد — صفحة 120 | السيد جعفر مرتضى العاملي