أما إذا حدث أمام أعينهم ما لم يكن في الحسبان , وكان الحدث مع أناس يدَّعون القرب منه والإثرة لديه , فإن ذلك سوف يكون له وقع الصاعقة عليهم , خصوصاً إذا وجدوا فيه مساساً بقداسته , وتقويضاً لهيبته , وإبطالاً لتدبيره « صلى الله عليه وآله » . .
ولعل قريشاً حين تجرأت على النبي « صلى الله عليه وآله » في عرفات , أو في منى ، أو فيهما معاً ظنت أنها قد أفلحت في درء خطر عظيم , وتلافي خطب جسيم , كان قد أوشك أن يلم بها . . ولكن الله خيب فألها , وأبار كيدها , وأبطل مكرها . . ويمكرون ويمكر الله , والله خير الماكرين . .
واقع المسلمين في حجة الوداع :
وكان يقيم في المدينة قسم من المسلمين , والباقون موزعون في المناطق المحيطة بها والذين أسلموا قبل سنة ثمان كانوا ثلة من الناس , لا يصل عددها إلى بضعة آلاف . . أكثرهم ضعيف الإيمان , أو منافق , أو لا يبالي بأمر الدين والإيمان , أو من الهمج الرعاع الذين يميلون مع كل داع , وفق مصالحهم وأهوائهم . .
أما بعد فتح مكة أو قبله بقليل فقد اهتم الناس بإعلان دخولهم في الإسلام , وصارت القبائل في سنة تسع وعشر ترسل وفودها إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ليبلغوه ذلك , فدخل في الإسلام في هذه الفترة عشرات بل مئات الألوف بمن فيهم سكان مكة , وما والاها .