يقال لمن أسلم من أهل المدينة : الأنصار , ولمن هاجر إليها : مهاجرون .
وكان المهاجرون والقرشيون منهم بالخصوص هم الذين يناوئون علياً « عليه السلام » : ويسعون في إبطال أمره وهم وإن كان عددهم لا يزيد على بضع مئات يعيشون في المدينة , ولكن كان فيهم رجال مجربون وعلى درجة كبيرة من الحنكة والدهاء , ولا شك في أن بضع عشرات منهم قد ذهبوا إلى الحج سنة عشر , وهم الذين واجهوا رسول الله « صلى الله عليه وآله » في عرفة كما أسلفنا , معتمدين في ذلك على من حضر ذلك الموقف من أنصارهم ومحبيهم في مكة وما والاها . .
ومن الواضح : أن جميع المسلمين لم يذهبوا إلى الحج إذ لا يعقل أن يترك جميع الناس مواشيهم وزراعتهم وبيوتهم وديارهم خالية من كل أحد . كما أن في المهاجرين من كان من أنصار علي « عليه السلام » ومحبيه وإن كان الفريق الآخر هو الأقوى , والأكثر . . وها هو قد شغب على رسول الله , وأثار من الضجيج والصخب ما أصم من حضر من الناس . . ولم يتمكن من إبلاغ ما أمره الله تعالى بإبلاغه . .
وبعد أن فعلوا فعلتهم الشنيعة تلك ، وظنوا أنهم قد ربحوا معركتهم ضد رسول الله بادر « صلى الله عليه وآله » إلى الخروج من مكة فور انتهاء مراسم الحج ، ومن دون تفويت ساعة واحدة ، فنفر في
مختصر مفيد — صفحة 122
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٢٢