أمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً ، وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيراً ) * ( 1 ) . فإن هذه الآية قد دلت على أن المنهي عنه هو قتل النفس عدواناً وظلماً ، لا مطلقاً ، فإذا ارتفع العدوان ، وكان المطلوب للشارع هو النكاية في العدو ، فإن قتل النفس لا يكون مورداً للنهي . إلا أن يقال : إن الآية لم تحدد الفرق بين ما هو عدواني ، وبين غيره ، فلعل تولي الإنسان قتل نفسه داخل في العدواني والظلم الممنوع عنه ، وأن الذي لا يعد عدواناً وظلماً هو خصوص ما كان بيد العدو في ساحات الجهاد فيما لو علم أن عدوه سوف يقتله .
ذبح إسماعيل :
وهناك مورد آخر فريد وهام جداً ، سجله القرآن الكريم لنا ، وهو قضية ذبح إبراهيم لولده إسماعيل ‹ عليهما السلام › . .
حيث إن إسماعيل ليس لم يمانع في إجراء هذا الأمر ، بل هو قد سلَّم نفسه مختاراً لذابحه . .
قال تعالى : * ( فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ
هامش
( 1 ) الآيتان 29 - 30 من سورة النساء .