مأساة الزهراء ، أن جميع ما في كتاب سليم من روايات ؛ صحيح السند ، وموافق للمذهب . . فكيف نشكك في صحة هذه الرواية ؟ ! . .
فنقول في جوابه : إن الكلام في كتاب مأساة الزهراء ( عليها السلام ) ، إنما هو في اعتبار كتاب سليم ، وأنه هل هو مصدر معتبر ، يؤخذ منه كما يؤخذ من كتب الكليني والشيخ والصدوق وغيرهم رحمهم الله ، أم أنه كتاب ساقط عن الاعتبار ، بسبب ما فيه من التخليط والتدليس ، وأنه كتاب موضوع لا مرية فيه . . وأن على ذلك علامات شافية كما عن المفيد ، وابن الغضائري ( 1 ) .
وقد قلنا في كتاب مأساة الزهراء - ولا نزال نقول - : إن كتاب سليم هو كسائر الكتب المعتمدة التي ينظر فيما ورد فيها ، فإن كان صحيح السند والدلالة أُخذ به ، وإلا فلا ، فليس في هذا الكتاب إذن تدليس ولا تخليط ، ولا هو موضوع . .
فقولنا : إن ما في كتاب سليم موافق للمذهب ، لا يعني تصحيح كل رواية وردت فيه . . ولا يوجب الحكم بالصدور وبالحجية لجميع رواياته ، إذ قد يخترع إنسان ما ، حديثاً ليس فيه أي إشكال عقلي أو ديني ، ثم ينسبه إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أو إلى إمام من الأئمة ( عليهم السلام ) . .
وكما أن سلامة النص ، وموافقته لأصول المذهب لا تعني : أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد قاله . . كذلك فإن صحة السند لا تعني صدور الحديث المنقول عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أيضاً ، فإنه إذا كان مخالفاً لكتاب الله ، فلا بد أن
هامش
( 1 ) راجع : قاموس الرجال ج 5 ص 232 و 233 .