فأرادت الانتقام لهم ( 1 ) . .
9 - وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن : أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أكل من الشاة المسمومة ، هو وأصحابه ، فمات منهم بشر بن البراء ، وأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أمر باليهودية فقتلت ( 2 ) . .
نظرة في النصوص المتقدمة :
ولا نريد أن نناقش في أسانيد الروايات المتقدمة ، فإن لنا فيها مقالاً . . بل نكتفي بتسجيل الملاحظات التالية :
أولاً : إن النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) لم يكن من السذاجة بحيث يقبل هدية هذه اليهودية ، ثم يأكل منها ، ويأمر أصحابه بالأكل منها . . وهو قد فرغ لتوه من تسديد الضربة القاضية لقومها . . كما أنه كان قد قتل زوجها ، سلام بن مشكم ، وأخاها كعب بن الأشرف قبل ذلك ، وعمها ، وغير هؤلاء . .
كما أن كل أحد قد رأى غدر اليهود المتكرر بالمسلمين ، وتآمرهم على حياة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أكثر من مرة ، فلم يكن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ليغفل عن هذا الأمر ، ويتصرف بهذا الطريقة .
ولو فرض جدلاً أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد سكت عن هذا الأمر ، أو تغافل عنه لمصلحة رآها . . فإن من المتوقع جداً أن يبادر أحد المسلمين إلى الجهر بالاعتراض على الأكل من ذلك الطعام ، وإبداء مخاوفه من أن يكون مسموماً . .
هامش
( 1 ) فتح الباري ج 10 ص 208 .
( 2 ) طبقات ابن سعد ج 2 قسم 2 ص 6 و 7 ط دار التحرير بالقاهرة سنة 1388 ه .