الإمامة لأنفسهم ، وهم غير صادقين في دعواهم ، فقد جاء فيها قوله [ عليه السلام ] : والله لو كانت لأحدكم نفسان ، يقاتل بواحدة ، يجرّب بها ، ثم كانت الأخرى باقية ، تعمل على ما قد استبان لها . ولكن له نفس واحدة ، إذا ذهبت فقد - والله - ذهبت التوبة . فأنتم أحق أن تختاروا لأنفسكم ، إن أتاكم منا فانظروا على أي شئ تخرجون ؟ !
ولا تقولوا : خرج زيد ، فإن زيداً كان عالماً ، وكان صدوقاً ، ولم يدعكم إلى نفسه . بل دعاكم إلى الرضا من آل محمد ، ولو ظفر لوفى بما دعاكم إليه ، إنما خرج إلى سلطان مجتمع لينقضه . .
فالخارج منا اليوم إلى أي شئ يدعوكم ؟ ! إلى الرضا من آل محمد [ صلى الله عليه وآله ] ؟ فنحن نشهدكم : أنا لسنا نرضى به ، وهو يعصينا اليوم وليس معه أحد . . وهو إذا كانت الرايات والألوية أجدر ألا يسمع منا . .
إلى أن قال [ عليه السلام ] : وكفاكم بالسفياني علامة ( 1 ) . .
وذلك يدل على أن أحاديث الأئمة [ عليهم السلام ] في النهي عن الخروج ، وفي ذم الرايات إنما يراد بها هذا النوع من الناس . . وأنهم [ صلوات الله وسلامه عليهم ] كانوا يريدون من الناس أن يراعوا الدقة في مواقفهم ، وأن يلتفتوا إلى حقائق الأمور ، وأن يجعلوا الآيات والعلامات المروي أنها سوف تحدث نصب أعينهم ، ولذلك قال [ عليه السلام ] : وكفاكم بالسفياني علامة .
بل إن هذه الصحيحة تدل على لزوم نصر من تكون دعوته
هامش
( 1 ) الوسائل ج 15 ص 50 و 51 باب 13 من أبواب جهاد العدو وروضة الكافي ص 219 و 220 ط النجف سنة 1385 ه . .