ويرد على الاستدلال بهذه الرواية : أن المراد هو إرشاد الناس إلى ما يدفع عنهم خداع من يدّعي الإمامة والمهدية بدون حق ، وتوجيههم إلى وجود علامات تظهر للناس الحقيقة ، وهي النداء من السماء ، والخسف في البيداء الخ . . فإن هذه الآيات هي آيات إلهية خاصة ، وضعها الله تعالى للدلالة على صحة ادعاء المهدية ممن يدّعيها . فلا يجوز الخروج مع من يدّعي المهدية قبل ظهور هذه العلامات . .
ويدل على ذلك ما رواه الحسين بن خالد ، قال : قلت لأبي الحسن الرضا [ عليه السلام ] : إن عبد الله بن بكير كان يروي حديثاً ، وأنا أحب أن أعرضه عليك . . فقال : وما ذاك الحديث ؟ . .
قلت : قال ابن بكير : حدثني عبيد بن زرارة ، قال : كنت عند أبي عبد الله [ عليه السلام ] أيام خرج محمد [ إبراهيم خ ل ] بن عبد الله بن الحسن ، إذ دخل عليه رجل من أصحابنا فقال : أُسكنوا ما سكنت السماء والأرض ، فقال عبد الله بن بكير : فإن كان الأمر هكذا أو لم يكن خروج ما سكنت السماء والأرض ، فما من قائم وما من خروج ! !
فقال أبو الحسن [ عليه السلام ] : صدق أبو عبد الله [ عليه السلام ] ، وليس الأمر على ما تأوله ابن بكير ، إنما عنى أبو عبد الله [ عليه السلام ] ، أُسكنوا ما سكنت السماء من النداء ، والأرض من الخسف بالجيش ( 1 ) . .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 5 ص 55 باب 13 من أبواب جهاد العدو .