الحافز لممارسة هذا الأسلوب في بيان مقاصدهم .
7 - وأما فيما يرتبط بالكلام المنمق الذي تظهر فيه الصناعة الأدبية ، التي هي وشي العصر العباسي وزخرفه ، كما في وصف الطاووس ، والخفاش ، والنحل ، والنمل والزرع والسحاب وأمثالها . .
فنقول :
أولاً : قد ذكرنا فيما سبق أن في القرآن من التعابير المجازية والكنايات والاستعارات ، وفيه أيضاً من بدائع الوشي الأدبي ، وروائع الترصيع البياني ، ما يعجز البشر عن مثله ، فهل يريد هؤلاء أن يقولوا أيضاً إن القرآن لا يناسب عصر النبوة ، بل هو مناسب للصناعة الأدبية التي هي وشي العصر العباسي ؟ !
ثانياً : إذا كان القرآن قد جاء بهذه الحلة ، واستعمل هذا الأسلوب بصورة مميزة ، فلماذا لا يستفيد منه ربيب القرآن ، والذي هو القرآن الناطق ، فيكون كلامه [ عليه السلام ] من أروع ما أنشأه العقل الإنساني الأكمل ، حتى صار فوق كلام المخلوق ودون كلام الخالق ؟ ! ! إنهم يقيسون علياً [ عليه السلام ] بأنفسهم ، وبنظرائهم من الناس الذين عاشوا بعيداً عن أجواء القرآن ، وعن السياحة الفكرية في معانيه وآياته البينات . وذلك من فحش الظلم وأبينه ، فأين الثرى من الثريا . .
ثالثاً : إن دعوى أن هذه الصناعة هي من وشي العصر العباسي غير صحيحة ، فإن في الشعر الجاهلي ، وفي الخطب الجاهلية أيضاً روائع غاية في الجمال ، وهي تحمل لمحات من هذه الصنعة ، ويظهر
مختصر مفيد — صفحة 152
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٥٢