تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مفيد — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
فابن ميثم [ رحمه الله ] يقول : علم الغيب مختص بالله سبحانه ، أما الاطلاع عليه بتفضل وجود منه تعالى " سواء أكان ذلك بواسطة أو بغير واسطة " فإنه يحصل لمن تأهلت نفوسهم لتلقيه ، واستعدت لنيله وقبوله . وقد استفاد [ رحمه الله ] هذا المعنى من قوله [ عليه السلام ] ، لمن قال له : لقد أعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب . " وذلك بعد إخباره بشأن الأتراك " قال : " يا أخا كلب ، ليس هذا بعلم غيب ، وإنما هو تعلم من ذي علم . . إلى أن قال : وما سوى ذلك فعلم علمه الله نبيه [ صلى الله عليه وآله ] ، فعلمنيه ، ودعا لي بأن يعيه صدري ، وتضطمّ عليه جوانحي " فاستفاد [ رحمه الله ] من ذلك : أن تعليم رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] له [ عليه السلام ] ، لم يكن مجرد تعريف له بالصور الجزئية ، بل إعداد نفسه بالقوانين الكلية ، إذ لو كان ما تلقاه ، من الصور الجزئية ، لم يحتج إلى دعاء الرسول [ صلى الله عليه وآله ] له بما ذكر ، لأن فهم الصور الجزئية أمر سهل . . فالدعاء من النبي [ صلى الله عليه وآله ] ، لعلي [ عليه السلام ] ، بأن يعيه قلبه ، إلخ . . إنما هو ليكون مستعداً لفهم الكليات ، وتفصيلاتها ، وكيفية انشعابها ، وهذا ما يشير إليه قوله [ عليه السلام ] ، علمني رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] ، ألف باب من العلم ، فانفتح لي من كل باب ألف باب . وعنه [ صلى الله عليه وآله ] : أعطيت جوامع الكلم ، وأعطي علي [ عليه السلام ] ، جوامع
مختصر مفيد — صفحة 148 | السيد جعفر مرتضى العاملي