وبعد قصة نوح : ( تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ ) ( 1 ) .
وبعد قصة إخوان يوسف : ( ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ) ( 2 )
وبعد هذا فما معنى قولهم : إن النبي [ صلى الله عليه وآله ] ، لم يكن يعلم الغيب ؟ !
خصوصاً وأنه سبحانه قد قال : ( عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَ مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ ) ( 3 ) .
وقال تعالى : ( وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَ بِمَا شَاء ) ( 4 ) .
وإنما يعلم الله أنبياءه بالغيب ، لأن رسالتهم ونبوتهم تقتضي ذلك . أو لأن مقامهم دعا إلى تكريمهم به ، لزيادة التمكين لهم في السعي لنيل منازل الكرامة والقرب والزلفى . .
رابعاً : إن علم البشر بالغيب يبقى مرهوناً بالفيض والعطاء الإلهي ، فليس هو من الأمور الذاتية لهم ، بل هو مستند إلى الله سبحانه ، ومنتهٍ إليه تعالى .
وقد أرى الله سبحانه نبيه إبراهيم [ عليه السلام ] ملكوت السماوات والأرض : ( وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ ) ( 5 )
هامش
( 1 ) سورة هود الآية 49 .
( 2 ) سورة يوسف الآية 102 .
( 3 ) سورة الجن الآية 26 .
( 4 ) سورة البقرة الآية 255 .
( 5 ) سورة الأنعام الآية 75 .