فرؤية إبراهيم [ عليه السلام ] ، لم تكن ذاتية ، وإنما هي بإراءة من الله تعالى . .
وحول المعراج للرسول الأعظم [ صلى الله عليه وآله ] ، قال الله سبحانه : ( لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ) ( 1 ) فالإراءة له [ صلى الله عليه وآله ] قد جاءت منه تعالى . .
وقد نصب الله سبحانه اللوح المحفوظ بين عيني إسرافيل ، فإشراف الرسول على ذلك اللوح ، ومعرفته بما يكشفه الله له فيه ، لا يعني أن يصبح علم الرسول بالغيب ذاتياً ، بل هو بالله ، ومن الله تبارك وتعالى . .
فكما لا يقاس علم الرسول بعلم البشر بالغيب ، لاختلاف طرقهما في نيل ذلك ، كذلك لا يقاس علم الله للغيب بعلم أنبيائه ، فإن علم الأنبياء إنما هو بالعطاء الإلهي ، وبالفيض منه عليهم ، فهو علم بالغير لا بالذات .
وبعد ما تقدم نقول :
إن ذلك يوضح لنا معنى الآيات التي تتحدث عن أن الأنبياء ينفون للناس أن يكون لديهم علم الغيب ، كقوله تعالى : ( لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ ) ( 2 ) .
أي أنهم ينفون أن يكون علمهم ذاتياً ، وبالأصالة ، والاستقلال عن الله سبحانه . .
وحين تثبت الآيات علم الغيب لمن ارتضى الله سبحانه من
هامش
( 1 ) سورة الإسراء الآية 1 .
( 2 ) سورة الأعراف الآية 188 .