تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مفيد — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
رسول ، وأن عيسى يعلمهم بما يأكلون ، وما يدخرون في بيوتهم . . وغير ذلك ، فإنما تتحدث عن علمه الواصل إليه من الله ، بعطاء وفيض منه سبحانه . . فصح سلب علم الغيب عنهم تارة ، وإثباته لهم أخرى ، نظير قوله تعالى : ( الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ ) ( 1 ) . ويقول تعالى : ( قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ) ( 2 ) . ثم هو تعالى يقول : ( اللهُ يَتَوَفَّى الأنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا ) ( 3 ) . وقد ذكر ابن ميثم البحراني [ رحمه الله ] أمراً هاماً هنا ، فقال : " المراد بعلم الغيب هو العلم الذي لا يكون مستفاداً عن سبب يفيده ، وذلك إنما يصدق في حق الله تعالى ، إذ كل علم لذي علم فهو مستفاد من جوده ، إما بواسطة أو بغير واسطة ، فلا يكون علم غيب ، وإن كان اطلاعاً على أمر غيبي ، لا يتأهل للاطلاع عليه كل الناس ، بل يختص بنفوس خصت بعناية إلهية ، كما قال تعالى : ( عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَ مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ ) ( 4 ) انتهى كلام ابن ميثم ( 5 ) .
هامش
( 1 ) سورة النحل الآية 32 . ( 2 ) سورة السجدة الآية 11 . ( 3 ) سورة الزمر الآية 42 . ( 4 ) سورة الجن الآية 26 . ( 5 ) راجع شرح نهج البلاغة لابن ميثم ج 1 ص 84 و 85 .