6 - ومما يدل على أن ثمة تصرفاً في النص : أن ابن عساكر يروي الحديث من دون كلمة " لقد صدقت ابنة أبي حثمة " فهو يقول : " لما كان اليوم الذي هلك فيه عمر ، خرج علينا علي مغتسلاً ، فجلس ، فأطرق ساعة ثم رفع رأسه فقال : لله در باكية عمر قالت : واعمراه ، قوم الأود ، وأبرأ العمد ، واعمراه ، مات نقي الثوب ، قليل العيب ، واعمراه ذهب بالسنة ، وأبقى الفتنة " .
وزاد في أخرى : فقال علي : " والله ما قالت ، ولكن قولت " ( 1 ) .
وفي نص لابن عساكر أنه [ عليه السلام ] قال : " أصدقت " ؟ ! على سبيل الاستفهام ، ولم يقل : لقد صدقت ( 2 ) .
ثم إن الشيخ التستري قد اعتبر أن قوله : ذهب بخيرها ونجا من شرها . يراد به : أنه استفاد منها ، ولم يصبه أي مكروه فهو نظير قوله [ عليه السلام ] في الخطبة الشقشقية : لشد ما تشطرا ضرعيها ( 3 ) .
لكن ابن أبي الحديد المعتزلي قد جهد في تأكيد نسبة هذا القول إلى علي [ عليه السلام ] في عمر بن الخطاب . . وتمسك من أجل ذلك بأضعف الاحتمالات . .
حيث زعم أنه [ عليه السلام ] إنما يتحدث عن أمير ذي رعية وسيرة : بقرينة قوله [ عليه السلام ] " أقام الأود ، وداوى العمد ، وأقام السنة ، وخلف الفتنة " .
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ دمشق ج 19 ص 48 و 49 .
( 2 ) بهج الصباغة ج 9 ص 482 ط سنة 1418 ه دار أمير كبير - طهران / إيران .
( 3 ) المصدر السابق .