3 - وما معنى قوله : إن هذا الأمر قد روي له توقيفاً ونقلاً ؟ ! فإن ما ذكره له فخار بن معد ، لا يدخل في سياق النقل ، بل هو اجتهاد من مالك النسخة . وقد ذكرنا القرائن على ذلك في أوائل هذه الإجابة فلا نعيد .
وأما قول بعض الزيدية أو غيرهم ، ومنهم النقيب أبو جعفر يحي بن أبي زيد العلوي ، فهو أيضاً لا يعبأ به ، لأنه أيضاً لا يدخل في عداد النقل ، والاستناد إلى النص ، بل هو مجرد اجتهاد وسبيله سبيل التكهن والرجم بالغيب ، والاعتماد على استحسانات كالإستحسانات التي ذكرها ابن أبي الحديد نفسه . .
4 - وأخيراً . . فإنه لا ريب في أن رأي علي [ عليه السلام ] في عمر لا يمكن أن يكون هو ما تضمنته هذه الفقرات . . بل هو كان يراه ظالماً متعدياً . . ما أكثر ما يخالف أحكام الله وشرائعه ، في فتاويه وأحكامه وسياساته ، فكيف يقول فيه بما يعتقد خلافه ؟ ! . .
وبذلك كله يظهر : أن ما فعله الأعلمي من التصرف في عنوان الخطبة يعتبر افتئاتاً على الشريف الرضي ، وإساءة وافتراء على أمير المؤمنين ، وتزلفاً غير مقبول لمن يفترض التقرب إليهم ببيان الحقائق ، لا بتزوير التاريخ .
فجزى الله الأعلمي ما يستحقه على فعلته الشنعاء هذه . .
والسلام عليك أيها الأخ الكريم ورحمة الله وبركاته . .
مختصر مفيد — صفحة 175
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٧٥