4 - إن المعروف من رأي أمير المؤمنين [ عليه السلام ] في عمر بن الخطاب يخالف هذا الكلام تماماً . . ولا أظن أننا نحتاج إلى إيراد الشواهد على ذلك . .
5 - قد ذكر الطبري في تاريخه ، قال : لما مات عمر بكته ابنة أبي حثمة فقالت : " واعمراه ، أقام الأود ، وأبرأ العمد ، أمات الفتن ، وأحيا السنن ، خرج نقي الثوب ، بريئاً من العيب " .
وقد ذكر أن المغيرة بن شعبة : ذهب حين مات عمر إلى علي ليسمع منه شيئاً ، وأنه [ عليه السلام ] قال : " رحم الله ابن الخطاب ، لقد صدقت ابنة أبي حثمة ، لقد ذهب بخيرها ، ونجى من شرها . أَمَ والله ، ما قالت ولكن قوّلت " ( 1 ) .
والظاهر : أن ثمة تصرفاً في هذا الكلام . . إذ أن قوله [ عليه السلام ] ، ما قالت ولكن قوّلت ، يشير إلى أن الآخرين قد طلبوا منها أن تقول ذلك . أو أن الآخرين قد نسبوا إليها أمراً لم تقله . وهذا لا يتلاءم مع قوله [ عليه السلام ] : لقد صدقت . .
إلا إذا فرض أن الذي قال : لقد صدقت هو المغيرة . . فأجابه علي [ عليه السلام ] مقسماً بالله . . أنها ما قالت ولكن قولت . . وأنه أمر مدبر بليل إما بالإملاء عليها ، أو بافتراء القول على لسانها . .
هامش
( 1 ) تاريخ الأمم والملوك المجلد الثاني ص 419 طبع سنة 1405 ه . مؤسسة عز الدين - بيروت .