وقوله : " أصاب خيرها ، وسبق شرها " .
وقوله : " أدى إلى الله طاعته " .
وقوله : " رحل وتركهم في طرق متشعبة " فإن الضمير في قوله : وتركهم ، لا يصح أن يعود إلا إلى الرعايا . والذين ماتوا في عهد الرسول لا ينطبق عليهم هذا الكلام .
ونقول :
1 - إن بعض هذه الفقرات يناسب الناس كلهم ، فلا يصح الاستشهاد بها كقوله : " أدى إلى الله طاعته " .
وقوله : " أصاب خيرها ، وسبق شرها " . وكذلك قوله : " رحل وتركهم في طرق متشعبة " . .
بل إن قوله أقام السنة أيضاً ، لا يأبى عن الانطباق على أي كان من الناس ، إذا كان قد التزم إقامة السنة في دائرته التي تعنيه ، حتى لو كانت دائرته الشخصية ، فهو كقولك : فلان أقام الصلاة . ومعنى خلف الفتنة أنه لم يُبتلَ بها ، ولم تنل منه شيئاً . .
وأما قوله : أقام الأود أي أصلح المعوج ، وداوى العمد أي داوى الجرح ، فإن هذا يصدق على أي كان من الناس أيضاً ، كل في الدائرة التي تعنيه ، إذا قام بما فرضه الله عليه . .
ومن العجيب : أن المعتزلي قد فسر قوله : أصاب خيرها بأنه أصاب خير الولاية . . مع أن ذلك غير ظاهر . . بل الظاهر أن المقصود هو خير الدنيا ، وسبق شر الدنيا . .
مختصر مفيد — صفحة 173
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٧٣