من الاختيار والإيثار ( 1 ) .
أما غير الراوندي فزعمت الجارودية من الزيدية : أن مراده [ عليه السلام ] عثمان ، وهو مدح يراد به الذم والتهكم ( 2 ) .
3 - إن ابن أبي الحديد المعتزلي قد ذكر أن المقصود هو عمر بن الخطاب ، وحجته في ذلك : أن السيد فخار بن معد الموسوي الأودي الشاعر حدثه أنه وجد النسخة التي بخط الرضي . . وتحت فلان : عمر ( 3 ) .
ونقول : إن ذلك لا يصلح دليلاً على ذلك ، إذ قد يكون صاحب النسخة ومالكها هو الذي كتب كلمة " عمر " تحت قوله : فلان . وذلك اجتهاداً منه ، حيث رأى - بزعمه - أن هذه الصفات تنطبق على عمر دون سواه .
ولو أن الرضي قد كتب ذلك لكان أدخله في عنوان الخطبة ، وقال : ومن كلام له [ عليه السلام ] في عمر بن الخطاب ، فإنه قد فعل ذلك في موارد أخرى ، ثم لماذا لم يضرب على كلمة فلان ، ويكتب كلمة عمر مكانها ؟ ! ألا يدل ذلك على أن كلمة عمر لم يكتبها الشريف الرضي بل كتبها مالك النسخة تبرعاً منه واجتهاداً ؟ ؟ !
هامش
( 1 ) منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة للراوندي ج 2 ص 402 وعنه في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 3 ص 754 ط دار مكتبة الحياة سنة 1963 م .
( 2 ) شرح نهج البلاغة ج 3 ص 753 و 754 .
( 3 ) المصدر السابق ج 3 ص 753 و 754 .