تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
أن يكون المراد من إمكان الجمع هو إمكانه عرفا . ولا ينافيه ( 1 ) الحكم بأنه أولى مع لزومه ( 2 ) حينئذ ( 3 ) وتعينه ، فإن ( 4 ) أولويته من قبيل الأولوية في
شرح
غوالي اللئالي ليس ذلك الامكان العقلي ، بل المراد به الامكان العرفي ، إذ العقلي منه يوجب انسداد باب التعارض رأسا ، ضرورة إمكان الجمع عقلا بين المتعارضين في جميع الموارد ولو بحسب الزمان والمكان ، كحمل أحدهما على الليل والاخر على النهار ، أو حمل أحدهما في هذا المكان والاخر في المحل الكذائي . أو بحسب حالات المكلف كالصحة والمرض والفقر والغنى وغيرها . وعليه فلا يبقى موضوع للاخبار العلاجية . ومن البديهي عدم بناء الأصحاب على اعتبار الجمع العقلي بين الاخبار المتعارضة ، بل بناؤهم على إعمال قواعد التعارض فيها من الترجيح والتخيير وغيرهما . ولو كان مرادهم الامكان العقلي لكان عملهم مخالفا لقولهم ، ولكان مقدما على أحكام التعارض . فلا وجه لإرادة الامكان العقلي من القاعدة في معقد الاجماع ، بل المراد هو الامكان العرفي كحمل العام على الخاص ، والمطلق على المقيد ، وغيرهما من موارد الجمع العرفي المتقدمة سابقا . ( 1 ) يعني : ولا ينافي الامكان العرفي الحكم ، وهذا إشكال على التوجيه المزبور ، وحاصله : أنه بناء على إرادة الامكان العرفي يتعين الجمع بين المتعارضين ، لا أنه أولى ، مع أن القائلين بأولوية الجمع لم يقولوا بتعينه ولزومه . ( 2 ) هذا الضمير وضميرا ( بأنه ، بعينه ) راجعة إلى الجمع الممكن عرفا . ( 3 ) أي : حين إمكان الجمع عرفا ، وقوله : ( وتعينه ) معطوف على ( لزومه ) . ( 4 ) أي : فإن أولوية الجمع عرفا ، وهذا دفع الاشكال ، ومحصله : أن الأولوية يراد بها التفضيل تارة والتعيين أخرى كما في آية ( أولي الأرحام ) حيث إن الإرث يختص بمن في الطبقة السابقة ، فأولويتها تعيينية . وكذا في المقام ، فإن أولوية الجمع العرفي بين الدليلين تعيينية . وعليه فالتوجيه المزبور - وهو حمل الامكان على العرفي لا العقلي - خال عن الاشكال .
منتهى الدراية — صفحة 96 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج