أن يكون المراد من إمكان الجمع هو إمكانه عرفا . ولا ينافيه ( 1 )
الحكم بأنه أولى مع لزومه ( 2 ) حينئذ ( 3 ) وتعينه ، فإن ( 4 ) أولويته من
قبيل الأولوية في
شرح
غوالي اللئالي ليس ذلك الامكان العقلي ، بل المراد به الامكان
العرفي ، إذ العقلي منه يوجب انسداد باب التعارض رأسا ، ضرورة
إمكان
الجمع عقلا بين المتعارضين في جميع الموارد ولو بحسب الزمان
والمكان ، كحمل أحدهما على الليل والاخر على النهار ، أو حمل
أحدهما في هذا المكان والاخر في المحل الكذائي . أو بحسب
حالات المكلف كالصحة والمرض والفقر والغنى وغيرها .
وعليه فلا يبقى موضوع للاخبار العلاجية . ومن البديهي عدم بناء
الأصحاب على اعتبار الجمع العقلي بين الاخبار المتعارضة ، بل
بناؤهم
على إعمال قواعد التعارض فيها من الترجيح والتخيير وغيرهما . ولو
كان مرادهم الامكان العقلي لكان عملهم مخالفا لقولهم ، ولكان
مقدما على أحكام التعارض .
فلا وجه لإرادة الامكان العقلي من القاعدة في معقد الاجماع ، بل
المراد هو الامكان العرفي كحمل العام على الخاص ، والمطلق على
المقيد ، وغيرهما من موارد الجمع العرفي المتقدمة سابقا .
( 1 ) يعني : ولا ينافي الامكان العرفي الحكم ، وهذا إشكال على
التوجيه المزبور ، وحاصله : أنه بناء على إرادة الامكان العرفي يتعين
الجمع بين المتعارضين ، لا أنه أولى ، مع أن القائلين بأولوية الجمع لم
يقولوا بتعينه ولزومه .
( 2 ) هذا الضمير وضميرا ( بأنه ، بعينه ) راجعة إلى الجمع الممكن
عرفا .
( 3 ) أي : حين إمكان الجمع عرفا ، وقوله : ( وتعينه ) معطوف على
( لزومه ) .
( 4 ) أي : فإن أولوية الجمع عرفا ، وهذا دفع الاشكال ، ومحصله : أن
الأولوية يراد بها التفضيل تارة والتعيين أخرى كما في آية ( أولي
الأرحام ) حيث إن الإرث يختص بمن في الطبقة السابقة ، فأولويتها
تعيينية . وكذا في المقام ، فإن أولوية الجمع العرفي بين الدليلين
تعيينية .
وعليه فالتوجيه المزبور - وهو حمل الامكان على العرفي لا العقلي
- خال عن الاشكال .