منتهى الدراية — صفحة 99
ولا يخفى ( 1 ) أن اللازم فيما إذا لم تنهض حجة على التعيين أو التخيير بينهما هو ( 2 ) الاقتصار على الراجح منهما ، للقطع ( 3 ) بحجيته تخييرا أو تأسيس الأصل في دوران الحجية بين التعيين والتخيير ( 1 ) غرضه : أنه - بعد البناء على حجية أحد المتعارضين بالاجماع والاخبار العلاجية ، دون الأدلة الأولية العامة الدالة على حجية خبر الواحد ، لما مر سابقا من عدم شمولها للمتعارضين - يقع الكلام في أنهما إن لم يدلا على التخيير مطلقا أو مع التكافؤ وفقد المزايا المنصوصة أو مطلقا - بناء على التعدي عن المرجحات المنصوصة إلى كل مزية توجب أقربية أحدهما إلى الواقع ، بل دل الاجماع والاخبار العلاجية على التخيير في الجملة - فهل الأصل يقتضي التعيين أم التخيير ؟ ذهب المصنف ( قده ) إلى الأول ، بدعوى كون المقام من صغريات التعيين والتخيير في الحجية ، حيث إن خروج ذي المزية عن مقتضى الأصل العقلي وهو عدم الحجية قطعي إما تعيينا ، لاحتمال وجوب الترجيح ، وإما تخييرا ، لاحتمال عدم وجوبه . وخروج غير ذي المزية عن أصالة عدم الحجية مشكوك فيه ، ومن المقرر في محله كفاية الشك في الحجية في الحكم بعدم الحجية . والشيخ أيضا اختار ما ذهب إليه المصنف ، حيث قال بعد كون الظاهر هو التوقف والرجوع إلى الأصل في المتعارضين بناء على حجية الامارات على الطريقية : ( إلا أن الدليل الشرعي دل على وجوب العمل بأحد المتعارضين في الجملة ، وحيث كان ذلك بحكم الشرع فالمتيقن من التخيير هو صورة تكافؤ الخبرين . أما مع مزية أحدهما على الاخر من بعض الجهات فالمتيقن هو جواز العمل بالراجح ، وأما العمل بالمرجوح فلم يثبت ، فلا يجوز الالتزام به ، فصار الأصل وجوب العمل بالمرجح ، وهو أصل ثانوي ، بل الأصل فيما يحتمل كونه مرجحا الترجيح به ) . ( 2 ) خبر ( أن ) يعني : أن اللازم هو الاخذ بالراجح . ( 3 ) تعليل للزوم الاخذ بالراجح ، وقد مر توضيحه بقولنا : ( حيث إن خروج ذي المزية . إلخ ) . وضميرا ( بينهما ، منهما ) راجعان إلى المتعارضين .