تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
لا الجمع ( 1 ) بينهما بالتصرف في أحد المتعارضين ، أو في كليهما كما هو ( 2 ) قضية ما يتراءى مما قيل من ( 3 ) : ( الجمع مهما أمكن أولى من الطرح )
شرح
التعارض ولو كان هذا الجمع بعيدا عن مذاق العرف وطريقتهم . ( 1 ) معطوف على ( هذا ) يعني : لا أن مقتضى القاعدة هو الجمع بين المتعارضين بالتصرف في أحدهما أو كليهما . ( 2 ) الضمير راجع إلى ( الجمع ) يعني : كما أن الجمع مقتضى ما يتراءى . إلخ . ( 3 ) قد استدل على أولوية الجمع من الطرح بوجوه : منها : ما في غوالي اللئالي وغيره من الاجماع على أولوية الجمع المزبور من الطرح . ومنها : أن الأصل في الدليلين الأعمال ، فيجب الجمع بينهما مهما أمكن ، لاستحالة الترجيح من غير مرجح . ذكره ثاني الشهيدين ( قدهما ) وغيره . ومنها : ما نقله في الرسائل بقوله : ( وأخرى بأن دلالة اللفظ على تمام معناه أصلية وعلى جزئية تبعية ، وعلى تقدير الجمع يلزم إهمال دلالة تبعية ، وهو أولى مما يلزم على تقدير عدمه ، وهو إهمال دلالة أصلية ) ذكره العلامة ( قده ) في محكي النهاية . والكل مخدوش ، إذ في الأول : عدم حجيته ، لعدم حجية الاجماع المنقول سيما مع العلم بعدم تحققه ، لما مر من كون حكم المتعارضين على الطريقية وعلى بعض أنحاء السببية هو التساقط . وفي الثاني : أن مقتضى دليل الاعتبار في كل من المتعارضين وإن كان هو لزوم إعمالهما ، لكنه يلزم إعمالهما بنحو يساعد عليه العرف ، لأنهم المخاطبون بالخطابات الشرعية . فالنتيجة : أن الجمع لا بد أن يكون بمساعدة العرف لا مطلقا . وفي الثالث : أن الجمع إن كان لمساعدة العرف كما في مثل العام والخاص فهو حق ، لكن ليس للأولوية المزبورة . وإن كان لغير مساعدة العرف فالأولوية ممنوعة ، لعدم دليل عليها ، وما ذكر مستندا لها مجرد استحسان لا يعبأ به ما لم يوجب أظهرية أحد المتعارضين من الاخر .