الاعتبار هو لزوم البناء والالتزام ( 1 ) بما يؤدي إليه من الاحكام ، لا
مجرد ( 2 ) العمل على وفقه ( 3 ) بلا لزوم الالتزام به . وكونهما ( 4 ) من
تزاحم الواجبين حينئذ ( 5 ) وإن كان واضحا ، ضرورة ( 6 ) عدم إمكان
الالتزام بحكمين في موضوع واحد من الاحكام ، إلا أنه ( 7 ) لا دليل
نقلا ولا عقلا على الموافقة
شرح
منهما ، والالتزام به ، فإنه بناء على الطريقية لا حكم أصلا حتى يجب
الالتزام به كما لا يخفى .
( 1 ) وهو وجوب الموافقة الالتزامية .
( 2 ) معطوف على ( لزوم ) يعنى : لا مجرد وجوب الموافقة العملية ، بل
هو مع وجوب الموافقة الالتزامية .
( 3 ) يعني : على وفق ما يؤدي إليه من الاحكام من دون الالتزام به .
وضمير ( به ) كضمير ( وفقه ) راجع إلى الموصول في ( بما يؤدي إليه من
الاحكام ) .
( 4 ) أي : كون المتعارضين من باب تزاحم الواجبين .
( 5 ) أي : حين كون مقتضى دليل الاعتبار وجوب الموافقة الالتزامية
وإن كان تزاحم المتعارضين واضحا ، حيث إن وجوب الالتزام
بمضمون كل منها ثابت كوجوب الواجبين المتزاحمين في سائر
المقامات مع تعذر الالتزام بهما ، فلا محيص عن الالتزام بأحدهما
تخييرا ،
كسائر موارد التزاحم .
والحاصل : أنه بناء على السببية وعلى وجوب الموافقة الالتزامية
يندرج المتعارضان في باب التزاحم مطلقا سواء أكانا مؤديين إلى
وجوب الضدين أم لزوم المتناقضين ، أم كان مؤدى أحدهما حكما
إلزاميا ومؤدى الاخر حكما غير إلزامي عن اقتضاء أو لا عن اقتضاء .
( 6 ) تعليل لكون المتعارضين - بناء على وجوب الموافقة الالتزامية -
من المتزاحمين ، وتقدم توضيحه بقولنا : ( حيث إن وجوب الالتزام
بمضمون كل منهما ثابت . إلخ ) .
( 7 ) الضمير للشأن ، وغرضه الاشكال على ما أفاده بقوله : ( نعم يكون
باب التعارض من باب التزاحم مطلقا . إلخ ) وهذا الاشكال يرجع
إلى وجهين :
الأول : عدم دليل نقلي ولا عقلي على لزوم الموافقة الالتزامية في
الأحكام الواقعية