تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
نعم ( 1 ) يكون باب التعارض من باب التزاحم مطلقا ( 2 ) لو كان قضية
شرح
( 1 ) استدراك على قوله : ( لا فيما إذا كان مؤدى أحدهما حكما غير إلزامي . إلخ ) وحاصله : أنه يمكن أن يندرج في باب التزاحم - الذي حكمه التخيير - ما إذا كان مؤدى أحدهما حكما غير إلزامي ، بأن يقال : إن دليل اعتبار كل من المتعارضين لا يختص بإثبات المؤدى من الوجوب والحرمة والإباحة ، بل يقتضي وجوب الموافقة الالتزامية بمؤداه أيضا وإن لم يكن مؤداه حكما إلزاميا ، وحينئذ فمع تعذر الالتزام بكليهما يلزم الالتزام بأحدهما تخييرا ، كما هو الحال في جميع الامارات المتعارضة بناء على وجوب الموافقة الالتزامية كالموافقة العملية . ( 2 ) يعني : ولو كان الحكم غير الإلزامي - كالاستحباب - مما لا اقتضاء فيه ، لكن الالتزام به واجب وإن كان العمل غير واجب ، فيتجه حينئذ ما أفاده من اندراج المتعارضين في المتزاحمين كالواجبين المتزاحمين ، لعدم إمكان الموافقة الالتزامية بالنسبة إلى كليهما كما لا يخفى . وأما إرادة الطريقية والموضوعية من قوله : ( مطلقا ) كما قيل ، ففيها : أنها لا تلائم الطريقية ، للعلم بكذب أحدهما المانع عن وجوب الالتزام بمؤدى الخبرين المتعارضين ، فلا يتجه وجوب الالتزام بهما إلا على مبنى السببية الموجبة للحكم الظاهري في كل
هامش
ثم إن ما أفاده ( قده ) - من عدم تأثير ملاك الحكم الإلزامي في فعليته ، لوجود المانع وهو ما يقتضي الحكم غير الإلزامي ، وكون الحكم الفعلي غير الإلزامي - مبني على كون عدم ما يقتضي الحكم غير الإلزامي دخيلا في موضوع الحكم الإلزامي حتى يستند عدم تشريعه إلى عدم تمامية موضوعه . نظير ما قيل : من دخل عدم استلزام الحج لترك واجب أو فعل حرام في الاستطاعة التي هي موضوع وجوب الحج . وهذا أجنبي عن باب التزاحم المنوط بتمامية الموضوع والحكم في كل واحد من المتزاحمين ، وكون المانع عدم قدرة المكلف على امتثالهما معا . وعليه ففي تزاحم الحكم الإلزامي وغيره يقدم الإلزامي على غيره ، لأقوائية ملاكه من ملاك غيره . كما أن الحق في وجوب الحج عدم دخل عدم استلزامه لترك واجب أو فعل حرام في موضوعه المفسر في الروايات بأمور ليس الاستلزام المزبور منها ، بل وجوب الحج وترك ذلك الواجب أو فعل الحرام متزاحمان ، ويقدم ما هو الأعم منهما .