نعم ( 1 ) يكون باب التعارض من باب التزاحم مطلقا ( 2 ) لو كان قضية
شرح
( 1 ) استدراك على قوله : ( لا فيما إذا كان مؤدى أحدهما حكما غير
إلزامي . إلخ ) وحاصله : أنه يمكن أن يندرج في باب التزاحم - الذي
حكمه التخيير - ما إذا كان مؤدى أحدهما حكما غير إلزامي ، بأن
يقال : إن دليل اعتبار كل من المتعارضين لا يختص بإثبات المؤدى من
الوجوب والحرمة والإباحة ، بل يقتضي وجوب الموافقة الالتزامية
بمؤداه أيضا وإن لم يكن مؤداه حكما إلزاميا ، وحينئذ فمع تعذر
الالتزام بكليهما يلزم الالتزام بأحدهما تخييرا ، كما هو الحال في جميع
الامارات المتعارضة بناء على وجوب الموافقة الالتزامية كالموافقة
العملية .
( 2 ) يعني : ولو كان الحكم غير الإلزامي - كالاستحباب - مما لا
اقتضاء فيه ، لكن الالتزام به واجب وإن كان العمل غير واجب ، فيتجه
حينئذ ما أفاده من اندراج المتعارضين في المتزاحمين كالواجبين
المتزاحمين ، لعدم إمكان الموافقة الالتزامية بالنسبة إلى كليهما كما لا
يخفى .
وأما إرادة الطريقية والموضوعية من قوله : ( مطلقا ) كما قيل ، ففيها : أنها
لا تلائم الطريقية ، للعلم بكذب أحدهما المانع عن وجوب
الالتزام بمؤدى الخبرين المتعارضين ، فلا يتجه وجوب الالتزام بهما إلا
على مبنى السببية الموجبة للحكم الظاهري في كل
هامش
ثم إن ما أفاده ( قده ) - من عدم تأثير ملاك الحكم الإلزامي في فعليته ،
لوجود المانع وهو ما يقتضي الحكم غير الإلزامي ، وكون الحكم
الفعلي غير الإلزامي - مبني على كون عدم ما يقتضي الحكم غير
الإلزامي دخيلا في موضوع الحكم الإلزامي حتى يستند عدم تشريعه
إلى
عدم تمامية موضوعه . نظير ما قيل : من دخل عدم استلزام الحج لترك
واجب أو فعل حرام في الاستطاعة التي هي موضوع وجوب الحج .
وهذا أجنبي عن باب التزاحم المنوط بتمامية الموضوع والحكم في
كل واحد من المتزاحمين ، وكون المانع عدم قدرة المكلف على
امتثالهما معا .
وعليه ففي تزاحم الحكم الإلزامي وغيره يقدم الإلزامي على غيره ،
لأقوائية ملاكه من ملاك غيره .
كما أن الحق في وجوب الحج عدم دخل عدم استلزامه لترك واجب
أو فعل حرام في موضوعه المفسر في الروايات بأمور ليس الاستلزام
المزبور منها ، بل وجوب الحج وترك ذلك الواجب أو فعل الحرام
متزاحمان ، ويقدم ما هو الأعم منهما .