تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
بينهما من تزاحم الواجبين [ 1 [ 1 فيما إذا كانا مؤديين إلى وجوب الضدين أو لزوم المتناقضين ( 2 ) ، لا فيما ( 3 ) إذا كان مؤدى أحدهما حكما غير
شرح
الثالثة : أن تكون الامارتان في موضوع واحد - كالصورة الثانية - وكان مؤدى إحداهما حكما إلزاميا ، ومؤدى الأخرى حكما غير إلزامي ، كدلالة إحداهما على حرمة ذبيحة الكتابي والأخرى على حليتها ، أو دلالة إحداهما على حرمة العصير الزبيبي المغلي والأخرى على إباحته . وحكم هذه الصورة لزوم الاخذ بالحكم الإلزامي ، وطرح غيره ، لعدم المعارضة بين المقتضي واللا مقتضي ، فإن الإلزامي ناش من المقتضي ، بخلاف غير الإلزامي ، فإنه ليس فيه المقتضي ، إذ يكفي فيه عدم تحقق مقتضي الالزام . [ 2 ] ( 1 ) لكون كل منهما لأجل سببيته لحدوث مصلحة أو مفسدة في مؤداه واجدا للمقتضي الذي هو مقوم باب التزاحم . ( 2 ) قد عرفت بعض أمثلتهما آنفا ، وضمير ( بينهما ) راجع إلى ( المتعارضين ) . ( 3 ) معطوف على ( فيما إذا ) يعني : فلا تجري قاعدة التزاحم فيما إذا دل أحدهما على حكم إلزامي والاخر على حكم غير إلزامي . وضمير ( أحدهما ) راجع إلى ( المتعارضين ) فقوله : ( لا فيما إذا ) إشارة إلى الصورة الثالثة المذكورة بقولنا : ( أن تكون الامارتان في موضوع واحد وكان مؤدى إحداهما حكما إلزاميا . إلخ ) وغرضه عدم جريان قاعدة
هامش
[ 1 ] الأولى تبديله ب ( الحكمين ) ليشمل لزوم المتناقضين ، ضرورة أنه ليس من موارد تزاحم الواجبين ، بل من تزاحم الحكمين وإن كان أحدهما عدميا ، لكونه حكما أيضا . [ 2 ] وهنا صورة أخرى لم يتعرض لها الماتن ، وهي : قيام أمارتين على حكمين إلزاميين لفعلين لا تضاد بينهما ذاتا كدلالة إحداهما على وجوب الظهر والأخرى على وجوب الجمعة ، مع العلم الاجمالي بعدم وجوبهما معا . وحكم هذه الصورة معاملة وجوب كلا الفرضين ، لوجود المصلحة في كل منهما من أجل قيام الامارة عليه . والعلم الاجمالي بعدم وجوب أحدهما واقعا لا ينافي وجوبهما معا بعنوان ثانوي وهو قيام الامارة عليه . وهذا نظير العلم الاجمالي بحرمة أحد الكأسين لإصابة القذر به ، مع تعلق الحلف بترك شربهما معا ، فإن حلية أحدهما واقعا من جهة العلم الاجمالي بطهارته لا تنافي وجوب الاجتناب عنهما بسبب طروء عنوان الحلف على تركهما ، كما لا تنافي وجوب الاجتناب عنهما عقلا لتحصيل اليقين بالاجتناب عن النجس الواقعي المعلوم إجمالا .