بينهما من تزاحم الواجبين [ 1 [ 1 فيما إذا كانا مؤديين إلى وجوب
الضدين أو لزوم المتناقضين ( 2 ) ، لا فيما ( 3 ) إذا كان مؤدى أحدهما حكما غير
شرح
الثالثة : أن تكون الامارتان في موضوع واحد - كالصورة الثانية - وكان
مؤدى إحداهما حكما إلزاميا ، ومؤدى الأخرى حكما غير
إلزامي ، كدلالة إحداهما على حرمة ذبيحة الكتابي والأخرى على
حليتها ، أو دلالة إحداهما على حرمة العصير الزبيبي المغلي والأخرى
على إباحته . وحكم هذه الصورة لزوم الاخذ بالحكم الإلزامي ، وطرح
غيره ، لعدم المعارضة بين المقتضي واللا مقتضي ، فإن الإلزامي
ناش من المقتضي ، بخلاف غير الإلزامي ، فإنه ليس فيه المقتضي ، إذ
يكفي فيه عدم تحقق مقتضي الالزام . [ 2 ]
( 1 ) لكون كل منهما لأجل سببيته لحدوث مصلحة أو مفسدة في
مؤداه واجدا للمقتضي الذي هو مقوم باب التزاحم .
( 2 ) قد عرفت بعض أمثلتهما آنفا ، وضمير ( بينهما ) راجع إلى
( المتعارضين ) .
( 3 ) معطوف على ( فيما إذا ) يعني : فلا تجري قاعدة التزاحم فيما إذا
دل أحدهما على حكم إلزامي والاخر على حكم غير إلزامي . وضمير
( أحدهما ) راجع إلى ( المتعارضين ) فقوله : ( لا فيما إذا ) إشارة إلى
الصورة الثالثة المذكورة بقولنا : ( أن تكون الامارتان في موضوع
واحد وكان مؤدى إحداهما حكما إلزاميا . إلخ ) وغرضه عدم جريان
قاعدة
هامش
[ 1 ] الأولى تبديله ب ( الحكمين ) ليشمل لزوم المتناقضين ، ضرورة أنه
ليس من موارد تزاحم الواجبين ، بل من تزاحم الحكمين وإن كان
أحدهما عدميا ، لكونه حكما أيضا .
[ 2 ] وهنا صورة أخرى لم يتعرض لها الماتن ، وهي : قيام أمارتين على
حكمين إلزاميين لفعلين لا تضاد بينهما ذاتا كدلالة إحداهما على
وجوب الظهر والأخرى على وجوب الجمعة ، مع العلم الاجمالي
بعدم وجوبهما معا . وحكم هذه الصورة معاملة وجوب كلا الفرضين ،
لوجود المصلحة في كل منهما من أجل قيام الامارة عليه . والعلم
الاجمالي بعدم وجوب أحدهما واقعا لا ينافي وجوبهما معا بعنوان
ثانوي
وهو قيام الامارة عليه .
وهذا نظير العلم الاجمالي بحرمة أحد الكأسين لإصابة القذر به ، مع
تعلق الحلف بترك شربهما معا ، فإن حلية أحدهما واقعا من جهة العلم
الاجمالي بطهارته لا تنافي وجوب الاجتناب عنهما بسبب طروء
عنوان الحلف على تركهما ، كما لا تنافي وجوب الاجتناب عنهما عقلا
لتحصيل اليقين بالاجتناب عن النجس الواقعي المعلوم إجمالا .