تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
التعارض
شرح
المصنف ( قده ) صورا ثلاثا : الأولى : أن يكون مدلولا الامارتين متضادين ، كما إذا قامت إحداهما على وجوب الإزالة عن المسجد والأخرى على وجوب الصلاة مثلا . وحكم هذه الصورة حكم باب التزاحم من التخيير إن لم يكن أحدهما أهم ولو احتمالا . والوجه في إجراء حكم التزاحم هنا هو : أن المقتضي للوجوب في كل واحد منهما - وهو قيام الامارة على طبقة - موجود ، والمانع مفقود ، إذ المانع هو عجز المكلف عن امتثال كلا الخطابين ، وهو نظير وجوب إنقاذ الغريقين المؤمنين ، فإن العجز عن إنقاذهما معا لا يوجب سقوط أصل الخطاب ، بل تقيد وجوب إنقاذ كل منهما بترك الاخر ، ونتيجته التخيير . [ 1 ] الثانية : أن تكون الامارتان في موضوع واحد ، وكان مؤداهما حكمين إلزاميين ، كدلالة إحداهما على وجوب البقاء على تقليد الميت والأخرى على حرمته ، أو دلالة إحداهما على وجوب التسبيحات الأربع والأخرى على وجوب واحدة منها ، فإن جعل الضدين في موضوع واحد يؤول إلى جعل المتناقضين باعتبار الدلالة الالتزامية . والحكم في هذه الصورة كسابقتها هو التخيير إن لم يكن أحدهما أهم من الاخر ولو احتمالا ، فإنه يقدم على ما ليس فيه هذا الاحتمال كما هو حكم المتزاحمين في جميع الموارد .
هامش
[ 1 ] اعترض السيد الفقيه صاحب الوسيلة على حكم المصنف ( قدهما ) بالتخيير في هذه الصورة بأجنبية المقام عن التخيير في المتزاحمين ، فإن حكومة العقل بالتخيير بينهما إنما هي من جهة العجز عن امتثالهما بعد تمامية الملاك في كليهما ، وهذا بخلاف المقام ، فإن التخيير بينهما يكون شرعيا ، لحجية الامارة شرعا على السببية المقتضية لحدوث مصلحة ملزمة في المؤدى ، وصيرورة كل منهما أحد فردي الواجب التخييري ، فيتخير في العمل به شرعا لا عقلا . أقول : لم يظهر مرامه رفع مقامه ، فإن الصلاة والإزالة من أوضح صغريات باب التزاحم ، والتخيير بينهما على فرض تساويهما ملاكا عقلي لا شرعي ، لكون المجعول نفس المؤدى وهو وجوب الإزالة والصلاة تعيينا ، إذ مقتضى سببية كل أمارة لحدوث مصلحة في مؤداها هو جعل حكم تعييني لمؤداها ، ولم يظهر منشأ لجعل حكم تخييري بين الامارتين ، وإنما التخيير نشأ من حكم العقل به ، لعجز المكلف عن موافقة كلتا الامارتين ، فالتخيير هنا هو التخيير العقلي الثابت في سائر موارد التزاحم .